للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل]

ولقد كان أوائل الصوفية ينظرون في حصول الأموال من أي وجهٍ، ويفتشون عن مطاعمهم، وسئل أحمد بن حنبل عن سريّ، فقال: الشيخ المعروف بطيب الطعمة (١).

وقال سري: صحبت جماعة إلى الغزو فاكترينا دارًا فنصبت فيها تنورًا، فتورعوا أن يأكلوا من خبز ذلك التنور (٢).

فأما من يرى ما قد تجدد من صوفية زماننا من كونهم لا يبالون من أين أخذوا فإنه يعجب! ولقد دخلت بعض الأربطة فسألت عن شيخه فقيل لي: قد مضى إلى الأمير فلان يهنئه بخلعةٍ قد خُلعت عليه، وكان ذلك الأمير من كبار الظلمة، فقلت: ويحكم! ما كفاكم أن فتحتم الدُّكان حتى تطوفوا على رؤوسكم بالسِّلَع، يقعد أحدكم عن الكسب مع قدرته، معوِّلا على الصدقات والصِّلات، ثم لا يكفيه حتى يأخذ ممن كان، ثم لا يكفيه حتى يدور على الظلمة فيستعطي منهم، ويهنئهم بملبوس لا يحلُّ، وولاية لا عدل فيها، والله إنكم أضر على الإسلام من كل مُضِرٍّ!

[فصل]

وقد صار جماعة من أشياخهم يجمعون المال الحاصل من الشبهات ثم ينقسمون:

° فمنهم: من يدعي الزهد مع كثرة ماله وحرصه على الجمع، وهذه الدعوى مضادة للحال.


(١) تقدم تخريجه (ص ٤٢٩).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٦ - ١١٧). وابن الجوزي في صفة الصفوة (١/ ٥٥٩).

<<  <   >  >>