للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل]

وقد يكون الغال عالمًا بالتحريم إلا أنه يرى الشيء الكثير ولا يصبر عنه، وربما ظن أن جهاده يدفع عنه ما فعل، وها هنا يتبين أثر الإيمان والعلم!

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد قالا: نا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أنا أحمد بن عبد الله بن سيف، قال: أنا السري بن يحيى، قال: أخبرنا شعيب بن إبراهيم التيمي، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن هبيرة بن الأشعث عن أبي عبيدة العنبري قال: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض أقبل رجل بحق معه، فدفعه إلى صاحب الأقباض، فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط. ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه، فقالوا له: هل أخذت منه شيئًا؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به!، فعرفوا أن للرجل شأنًا فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني ولا غيركم [ليقرظوني] (١)، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه، فأتبعوه رجلًا حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس (٢).

[ذكر تلبيسه على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر]

وهم قسمان: عالم، وجاهل. فدخول إبليس على العالم من طريقين:

° الأول: التزين بذلك وطلب الذكر والعجب بذلك الفعل.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: نا إسحاق بن إبراهيم


(١) في جميع النسخ (لتفرطوني)، والتصويب من المنتظم وتاريخ الطبري.
(٢) أخرجه ابن الجوزي في "المنتظم" (٤/ ٢٠٨، ٢٠٩)، ورواه ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٤/ ١٩).

<<  <   >  >>