للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل]

كانت النسبة في زمن رسول الله إلى الإسلام والإيمان، فيقال: مسلم ومؤمن، ثم حدث اسم زاهد وعابد، ثم نشأ أقوام تعلقوا بالزهد والتعبد، فتخلوا عن الدنيا وانقطعوا إلى العبادة، واتخذوا في ذلك طريقة انفردوا بها، وأخلاقًا تخلقوا بها، ورأوا أن أول من انفرد بخدمة الله سبحانه عند بيته الحرام رجل كان يقال له: صوفة، واسمه الغوث بن مُرٍّ، فانتسبوا إليه لمشابهتهم إياه في الانقطاع إلى الله سبحانه، فتسموا بالصوفية (١).

أنبأنا محمد بن ناصر، عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال، قال: قال أبو محمد عبد الغني الحافظ، سألت وليد بن القاسم: إلى أي شيء نسب الصوفي؟ فقال: كان قوم في الجاهلية يقال لهم: صوفة، انقطعوا إلى الله ﷿ وقطنوا الكعبة، فمن تشبه بهم فهم الصوفية. قال عبد الغني: هؤلاء المعروفون بصوفة ولد الغوث بن مُرّ أخي تميم بن مُرّ (٢).

وأنبأنا [الحسين] (٣) بن محمد بن عبد الوهاب النحوي، قال: نا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي، قال: حدئنا الزبير بن بكار، قال: كانت الإجازة بالحج للناس من عرفة إلى الغوث بن مُرّ بن أد بن طابخة، ئم كانت في ولده وكان يقال لهم: صوفة. فكان إذا حانت الإجازة قالت العرب: أجيزي صوفة (٤).


(١) انظر: الحلية لأبي نُعيم (١/ ١٧)، صفوة التصوف للمقدسي (ص ١٥٤ - ١٥٥)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٠/ ٣٦٩)، (١١/ ٦)، الموفي للأدفوي (ص ٤١ - ٤٢).
(٢) أخرجه محمد بن طاهر المقدسي في "صفوة التصوف" (ص ١٥٤ - ١٥٦).
(٣) في الأصل و"ك": (الحسن)، وهو تصحيف، وفي "أ": (أبا الحسن) وهو خطأ، والتصويب من مصادر الترجمة.
(٤) لم أقف عليه من هذا الطريق، لكن خبر الإجازة من عرفة كما أورده المؤلف عن الزبير بن بكار، رواه ابن =

<<  <   >  >>