قال الإمام ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٩٣: وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين كما ثبت في صحيح البخاري رقم (١٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن". انظر: نوادر الأصول في أحاديث الرسول ٢/ ٢٢ واقتضاء الصراط المستقيم ١/ ١٠٥. وليعلم أن السياحة في الإسلام لها معانٍ متعددة منها: انظر: تفسير الطبري ١١/ ٣٧ وتفسير ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٩ وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٩٣. وانظر: محاسن التأويل ١٦/ ٢٢٥ وتفسير السعدي ص ٣٥٣ وحادي الأرواح ص ٥٩ ولمزيد بيان في السياحة وأحكامها انظر: أحكام السياحة وآثارها ص ٢٧ - ٤٤ و ١٧١ - ١٩٦. أما ما ذكره المؤلف من الذهاب في الأرض لغير غرض مشروع وترك الملذات المباحة والسير في الأرض لتعذيب النفس مما كان في الأمم السابقة وتابعهم عليه قوم من الصوفية؛ فهذا مخالف لشرعة الإسلام. ومما يحسن التنبيه عليه ما بليت به أمة الإسلام اليوم من السياحة التي ذاع صيتها وانتشر ذكرها من السفر إلى بلاد الكفر؛ لأجل النزهة والمتعة أو لغير بلاد الكفر؛ لغرض المجون والخنى والغفلة وغير ذلك. وهذا كله عمل باطل محرم. (٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٢٩٠ وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٤/ ٨. وفي إسناده رشدين بن سعد وابن أنعم الإفريقي وكلاهما ضعيف. انظر: التقريب ص ٢٠٩ و ٣٤٠.