للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصورة جوهر (١) لا جسم.

وقال آخر منهم: الله هو العلة الفاعلة (٢)، والعنصر المنفعل، وقال آخر منهم: العقل رتب الأشياء هذا الترتيب (٣)، وقال آخر: بل الطبيعة (٤) فعلته (٥).

وحكى يحيى بن بشر بن عمير النهاوندي (٦) أن قوما من الفلاسفة قالوا: لما شاهدنا العالم مجتمعا ومفرقا ومتحركا وساكنا علمنا أنه محُدَث ولابد له من محدِث، ثم رأينا أن الإنسان يقع في الماء ولا يحسن السباحة فيستغيث بذلك الصانع المدبر ولا يغيثه، أو في النار، فعلمنا أن ذلك الصانع معدوم.

قال: واختلف هؤلاء في عدم هذا الصانع على ثلاث فرق:

° فرقة زعمت أنه لما أكمل العالم استحسنه، فخشي أن يزيد فيه أو ينقص منه فيفسد، فأهلك نفسه وخلا منه العالم، فبقيت الأحكام تجري بين حيواناته ومصنوعاته على ما اتفق.


(١) جوهر: جوهر الشيء هو ماهيته التي ليست في موضوع أو محل. وهذا اصطلاح الفلاسفة، وهو مقابل للعرض.
انظر: معيار العلم (ص ٢٩١)، تعريفات الجرجاني (ص ٩٢)، التوقيف للمناوي (ص ٢٥٨)، الحدود لابن سينا (ص ٥٨).
(٢) انظر: الصفدية (١/ ٨).
(٣) انظر: بغية المرتاد (ص ٢٤١، ٢٧٥).
(٤) الطبيعة: تطلق على الصورة النوعية للبسائط، وقد يقصد بها العنصر الذي هو المادة. انظر: معيار العلم (ص ٢٨٩)، الكليات لأبي البقاء (ص ٥٨٥)، الحدود لابن سينا (ص ٥٨).
(٥) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٤٨٣، ٤٨٧)، الصفدية لابن تيمية (١/ ٩)، وانظر: مذهب الطبائعيين في هذا الكتاب (ص ١٦٨).
(٦) لم أجد -بعد البحث- من ذكر قول النهاوندي هذا.

<<  <   >  >>