للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العمل نيل اللذات واستباحة المحظورات، فمنهم من حصل له مقصوده من اللذات، ولكن بعد أن قتل الناس وبالغ في الأذى، كبابك الخرمي والقرامطة، وصاحب الزنج الذي خرج فاستغوى المماليك السودان ووعدهم الملك، فنهب وقتل وبالغ، ومنهم من لم يبرح على تعثيره ففاتته الدنيا والآخرة، مثل ابن الرَّاوَنْدي والمعرِّي.

أنبأنا محمد بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: كان ابن الرَّاوَنْدي ملازم الرافضة وأهل الإلحاد، فإذا عُوتب قال: إنما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثم كاشف وناظر (١).

قال المصنف: قلت: من تأمل حال ابن الرَّاوَنْدي وَجَدَهُ من كبار الملحدة، وصنف كتابًا سماه "الدامغ" (٢) (٣)، زعم أنه يدمغ به الشريعة، فسبحان من دمغه فأخذه وهو في الشباب (٤)! وكان يعترض على القرآن ويدَّعي عليه التناقض وعدم الفصاحة (٥)، وهو يعلم أن العرب تحيرت عند سماعه فكيف بالألكن!

وأما أبو العلاء المعري فأشعاره ظاهرة الإلحاد (٦)، وكان يبالغ في عداوة الأنبياء،


(١) أخرجه ابن الجوزي في "المنتظم" (١٣/ ١٠٨)، وهو عند التنوخي في "نشوار الحاضرة" (٤/ ١٥٢).
(٢) انظر: (ص ٢١٨).
(٣) ذكره المصنِّف في المنتظم (١٣/ ١٠٨، ١١٢ - ١١٧)، ونقل منه بعض مخازيه وكفره بآيات الله تعالى، كما نقل قول ابن عقيل بأنه ألّف هذا الكتاب "الدامغ" ليدمغ به القرآن. (المنتظم ١٣/ ١١٠ - ١١٣). كما ذكره ابن النديم في "الفهرست" (ص ٣٦٠)، وقال عنه: (يطعن فيه على نظم القرآن)، وابن المرتضى في طبقات المعتزلة (ص ٩٢)، وقال: (الدامغ في الردّ على القرآن).
(٤) ذكر ابن الجوزي في النتظم (١٠/ ١١٧) أنه توفي وعمره ٣٦ سنة.
(٥) قال ابن الجوزي في المنتظم (١٣/ ١١٠): (وقد نظرت في كتاب "الزمرد" فرأيت فيه من الهذيان البارد الذي لا يتعلق بشبهة، حتى إنّه - لعنه الله - قال فيه: (نجد في كلام أكثم بن صيفي أحسن من ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ .. في نظائر لهذا). وانظر (١٣/ ١١١).
(٦) من أشعار المعرّي التي ذكرها المصنّف في كتابه المنتظم (١٦/ ٢٤ - ٢٥) قوله:
إذا كان لا يحظى برزقك عاقل ** وترزق مجنونا وترزق أحمقا =

<<  <   >  >>