للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النفي والإثبات في الحنابلة مما دبَّ إليهم من غيرهم الذين اعتدوا حدود الله بزيادة في النفي والإثبات" (١).

وهذه بعض الملامح العامة لمنهج الإمام ابن الجوزي في التلقي والاستدلال على العقيدة، وبعد ذلك يكون الحكم للأغلب، ويُحمل الخطأ على القصور البشري وتأثير الشيوِخ على التلاميذ سلبًا وإيجابًا، والله يعفو عن الجمع بمنّه وكرمه.

١ - حثَّه على لزوم السنة واجتناب البدعة.

٢ - ذمُّه للكلام وأهله (٢).

٣ - تعظيمه للنقل.

٤ - الإيمان بكل ما نُخبر به عن الصادق المصدوق.

٥ - التسليم وترك التأويل (٣).

والخلاصة هي ما فصَّل فيه الحكم بالحق والعدل شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: "إن أبا الفرج -يعني ابن الجوزي- نفسه متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات؛ بل له كلام في الإثبات نظمًا ونثرًا ما أثبت به كثيرًا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنَّف (٤). فهو في هذا الباب مثل كثير من الخائضين في هذا الباب من أنواع الناس، يثبتون تارة وينفون أخرى في مواضع كثيرة من الصفات، كما هو حال أبي الوفاء ابن عقيل وأبي حامد الغزالي" (٥).


(١) مجموع الفتاوى (٤/ ١٧٠).
(٢) قد يقول قائل: إن ابن الجوزي قد خاض في بعض الكلام. والجواب عن هذا أنه كان يرى استعمال ذلك الأسلوب من العالم العارف بمزالق الكلام يسوغ ويجوز للحاجة، من باب الردّ على أهل الاصطلاح باصطلاحهم، ولم يجعله منهجًا مطّردًا، وطريقة متبعة. انظر: أبو الفرج ابن الجوزي آراؤه الكلامية والأخلاقية للدكتورة آمنة نصير (ص ٥٥، ٥٦).
(٣) غير أن الشيخ ابن الجوزي خرم هذه القاعدة، واستعمل التأويل في توجيه جملة من نصوص الصفات. وهذا المسلك خطأ من الشيخ ؛ ولهذا ردّ عليه كثير من العلماء في عصره وبعده.
(٤) يعني كتاب "دفع شبه التشبيه".
(٥) مجموع الفتاوى (٤/ ١٦٩).

<<  <   >  >>