للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدمشقي والجعد بن درهم إلى القول بالقدر، ونسج على منوال معبد واصل بن عطاء، وانضم إليه عمرو بن عبيد، وفي ذلك الزمان حدثت شُبه المرجئة (١) حين قالوا: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة (٢).

ثم طَالَعَتْ المعتزلةُ مثل أبي الهذيل العلاف والنظام ومعمر والجاحظ كُتُبَ الفلاسفة في زمان المأمون، واستخرجوا منها ما خلطوه بأوضاع الشرع، مثل لفظ الجوهر والعرض والزمان والمكان والكون.

وأول مسألة أظهروها القول بخلق القرآن، (٣) وحينئذٍ سمي هذا الفن: علم الكلام (٤).


= منهاج السنة (١/ ٣٠٩). وزاد في موضع آخر أنهم: (لم يصر لهم سلطان واجتماع حتى كثرت المعتزلة والمرجئة بعد ذلك) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٩٠).
وانظر: مجموع الفتاوى (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، (٨/ ٤٥٠)، (١٣/ ٣٦ - ٣٧)، شرح أصول أهل السنة للالكائي (١/ ١٦)، ذم الكلام للهروي (ص ٣٠٣)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٢٧٤ - ٢٧٧)، القدرية والمرجئة: نشأتهما وأصولهما، د. العقل (٣٠/ ٣٩)، دراسات في الفرق والعقائد د. عرفان عبد الحميد (ص ٢٥٧ - ٢٧٣)، القضاء والقدر د. المحمود (ص ١١١ - ١٤٧).
(١) انظر: القدرية والمرجئة: نشأتهما وأصولهما د. العقل (ص ٨٢ - ٨٤).
(٢) هذا النقل بنصه عند الشهرستاني في الملل والنِّحل (١/ ١٦٢).
(٣) وهذه المسألة كانت كذلك من مثالب المأمون، وكانت فتنة عظيمة امتحن بسببها الناس، وسُجن علماء وأئمة وقُتلوا، وصبر فيها وثبت إمام أهل السُّنة أحمد بن حنبل . انظر البداية والنهاية لابن كثير (١٠/ ٢٨٥).
(٤) علم الكلام: عرّفه التفتازاني بقوله: (العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية) شرح المقاصد للتفتازاني (١/ ١٦٥). والمقصود من قوله: أدلتها اليقينية: الأدلة العقلية كما صرح بذلك ابن خلدون في مقدمته (٣/ ١٠٦٩). وعرّفه الإيجي في المواقف (ص ٧) بأنه: (علم يُقتدر به على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج، ودفع الشبه)، ولا ريب في أن مقصوده بالحجج هو: الحجج الكلامية العقلية، وإلا لكان قيدها بـ"الشرعية"، أو نسبها إلى الكتاب والسنة. وانظر: مذاهب الإسلاميين، د. بدوي (ص ٧ - ١٢).

<<  <   >  >>