للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا غلط؛ لأنه يجب عليه أن يأمر وينهى، ولو كانت تلك المعصية فيه، إلا أنه متى أنكر متنزهًا عن المنكر أثر إنكاره، وإذا لم يكن متنزهًا لم يكد إنكاره يعمل، فينبغي للمنكر أن ينزه نفسه؛ ليؤثر إنكاره (١) (٢).

قال ابن عقيل: رأينا في عصرنا أبا بكر الأقفالي في أيام القائم إذا نهض لإنكار منكر استتبع معه مشايخ لا يأكلون إلا من صنعة أيديهم، كأبي بكر الخباز شيخ صالح أضر من اطلاعه في التنور، وجماعة ما فيهم من تلبَّس بأخذ صدقة ولا تدنَّس بقبول عطاء، صوام النهار قُوَّام الليل، أرباب بكاء، فإذا تبعهم مخلط ردَّه وقال: متى لقينا الجيش بمخلط انهزم الجيش.


(١) جاء في هامش الأصل في هذا الموضع تعليقه بخط مغاير، هذا نصها: (أما قول: إنه لا يؤثر إلا من متنزه، فإنه لم يكن أنزه وأتقى من الأنبياء صلوات الله عليهم، ومع هذا لم يؤثر إنكارهم على الفسقة إلا من شرح الله صدره للإسلام".
(٢) كما أنه يجب عليه أن يأمر نفسه وينهاها، كما يأمر غيره وينهاه، فإذا أخلّ بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟! فلا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، وإن كان الأكمل له ذمّة وأثرًا أن يكون كامل العدالة سليمًا من أسباب الفسق. انظر شرح مسلم للنووي (٢/ ٢٢ - ٢٤)، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة د. المسعود (١/ ١٨٨ - ١٩٨)، وفيه مبحث مهم في شرط العدالة في الاحتساب.

<<  <   >  >>