للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخلاقه وزيادة انقباضه، وينسى قول النبي : "إن لأهلك عليك حقًّا" (١).

وقد كان رسول الله يمزح (٢)، ويداعب الأطفال (٣) ويحدث أزواجه (٤)، ويسابق عائشة (٥)، إلى غير ذلك من الأخلاق اللطيفة.

فهذا المتزهد الجاهل، زوجته كالأيِّم، وولده كاليتيم؛ لانفراده عنهم وقبح أخلاقه؛ لأنه يرى أن ذلك يشغله عن الآخرة، ولا يدري لقلة علمه أن الانبساط إلى الأهل من العون على الآخرة! وفي "الصحيحين": أن النبي قال لجابر: "هلَّا تزوجت بكرًا تداعبها وتداعبك" (٦)!

وربما غلب على هذا الزاهد التخفف، فترك مباضعة الزوجة فضيَّع فرضًا بنافلة غير ممدوحة.


(١) هو قطعة من حديث طويل تقدّم تخريجه (ص ٣٧١) وأورده هناك بلفظ "إن لنفسك عليك حقًّا". وأورده (ص ٣٧٥) بلفظ "إنّ لزوجك عليك حقًّا".
(٢) روى البخاري في الأدب المفرد (ص ١٠٢ رقم ٢٦٥)، والترمذي (٤/ ٣١٤ رقم ١٩٩٠)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٤٠، ٣٦٠)، من حديث أبي هريرة قال: "يا رسول الله إنك تداعبنا! قال: إني لا أقول إلا حقًّا". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٦/ ١٩٦ رقم ٣٥٧٩)، قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٠) بعد أن عزاه للطبراني: إسناده حسن.
(٣) أخرجه البخاري (١٠/ ٥٢٦ رقم ٦١٢٩)، ومسلم (٣/ ١٦٩٢ رقم ٢١٥٠). وقد ذكر الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٨٣) عدة ألفاظ زائدة على هذا الحديث، منها: "يضاحكه"، و"يمازحه"، و"يفاكهه" يعني لهذا الصبي، وهي كلها تدل على ملاعبة النبي للأطفال ومداعبته لهم.
(٤) كما في حديث أم زرع. أخرجه البخاري (٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٥١٨٩)، ومسلم (٤/ ١٨٩٦ - ١٩٠١ رقم ٢٤٤٨)، والترمذي (ص ٢١١ - ٢١٨ رقم ٢٤١)، والنسائي (٥/ ٣٥٦ - ٣٦١، رقم ٩١٣٩).
(٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٥ رقم ٢٥٧٨)، والنسائي في الكبرى، (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ٨٩٤٢، ٨٩٤٣، ٨٩٤٤)، وابن ماجه (١/ ٦٣٦ رقم ١٩٧٩)، وأحمد في المسند (٦/ ٣٩، ١٢٩، ١٨٢)، وذكره العراقي في تخريج إحياء علوم الدين (٢/ ٤٤)، وصحح إسناده.
(٦) أخرجه البخاري (٩/ ١٢١ رقم ٥٠٧٩، ٥٠٨٠)، ومسلم (٢/ ١٠٨٧ رقم ١٤٦٧)، وأبو داود (٢/ ٥٤٠ رقم ٢٠٤٨)، والترمذي (٦/ ٦١)، وابن ماجه (١/ ٥٩٨ رقم ١٨٦٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٨، ٣١٤، ٣٧٤).

<<  <   >  >>