للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على الأنبياء، فهرب من دمشق إلى مكة (١)، وأنكر أهل بسطام على أبي يزيد البسطامي ما كان يقوله، حتى إنه ذكر للحسين بن عيسى أنه يقول: لي معراج كما كان للنبي معراج، فأخرجه من بسطام، فأقام بمكة سنين ثم رجع إلى جرجان، فأقام بها إلى أن مات الحسين بن عيسى ثم رجع إلى بسطام (٢).

قال السلمي: وحكى رجل عن سهل بن عبد الله التستري أنه يقول: إن الملائكة والجن والشياطين يحضرونه، وإنه يتكلم عليهم، فأنكر العوام ذلك حتى نسبوه إلى القبائح، فخرج إلى البصرة فمات بها (٣).

قال السلمي: وتكلم الحارث المحاسبي في شيء من الكلام والصفات، فهجره أحمد بن حنبل، فاختفى إلى أن مات (٤).


= المذكور عنه خلاف هذا، مما يدلّ على استقامته وصلاحه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن الشيخ أبا سليمان من أجلّاء المشايخ وساداتهم، ومن أتبعهم للشريعة .. بل صاحبه أحمد بن أبي الحواري كان من أتبع المشايخ للسُّنة، فكيف أبو سليمان؟!) الاستقامة (٢/ ٩٥). وانظر: الردّ على المنطقيين (ص ٥١٤)، شرح العقيدة الأصبهانية (ص ٥٥١).
(١) ذكره الذهبي في السير (١٢/ ٩٣) وتاريخ الإسلام وفيات ٢٤١ - ٢٥٠) ص ٥٤) وعزاه للسّلمي في محن الصوفية، ثم تعقّبه بقوله "هذا من الكذب على أحمد ، فإنه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضالّ جاهل". وما قيل في قصة الداراني يقال هنا؛ لأن ابن أبي الحواري كان من أتبع مشايخ الصوفية للسنة كما سبق، فيستبعد صدور مثل هذا الكلام عنه.
(٢) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٤٧) عن أبي عبد الرحمن السلمي بنحوه. والبسطامي كانت تعتريه -شأن أصحاب الأحوال- حالات سكر وغيبة، فترد عنه عبارات وكلمات مستشنعة.
(٣) ذكره الذهبي في "السير" (١١/ ٥٣٤)، وتاريخ الإسلام وفيات (٢٤١ - ٢٥٠) (ص ٢٦٧)، وعزاه للسلمي في "محن الصوفية".
(٤) لم أقف عليه، ولعلّه في "محن الصوفية" للسُّلمي وهو مفقود، لكن ذكر الطوسي في اللمع (ص ٤٩٩) سببًا آخر لخروجه من تستر وانتقاله إلى البصرة، وهو قوله: "التوبة فريضة على العبد مع كل نَفَس" فهيّج عليه أحد العلماء العامة ونسبه إلى القبائح.
وهذا الذي ذكره الطوسي أرجح من وجوه: =

<<  <   >  >>