للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد أخرج مسلم في صحيحه (١) من حديث عمر بن الخطاب، أنه رأى حُلة سِيَرَاءَ (٢) تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك، فقال رسول الله : "إنما يلبس هذه من لا خلاق (٣) له في الآخرة". فما أنكر عليه ذِكر التجمُّل بها، وإنما أنكر عليه لكونها حريرًا.

وقد ذكرنا عن أبي العالية أنه قال: "كان المسلمون إذا تزاوروا تجمَّلوا".

أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أنبأنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيُّوَيْه، قال: أخبر نا أحمد بن معروف، قال: أخبر نا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن محمد قال: كان المهاجرون والأنصار يلبسون لباسًا مرتفعًا، وقد اشترى تميم الدَّاري حُلِّة بألف، ولكنه كان يصلي فيها (٤).

قال ابن سعد: وأخبرنا عفان، قال: نا حماد بن زيد، قال: نا أيوب، عن محمد بن سيرين، أن تميمًا الدَّاري اشترى حُلَّة بألف درهم، فكان يقوم فيها بالليل إلى صلاته (٥).

قال: ونا عفان، قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت، أن تميمًا الدَّاري كانت له حُلَّة قد ابتاعها بألف كان يلبسها الليلة التي تُرجى فيها ليلة القدر (٦).


(١) أخرجه مسلم (١٣/ ٦٣٨ رقم ٢٠٦٨)، والبخاري في مواضع، منها: (١٠/ ٢٩٦ رقم ٥٨٤١)، وأبو داود (٤/ ٣٢٠ رقم ٤٠٤٠)، والنسائي (٨/ ١٩٦ - ١٩٧)، وابن ماجه (٢/ ١١٨٧ رقم ٣٥٩١)، ومالك في الموطأ (٢/ ٩١٧)، وأحمد (٢/ ٢٠، ٣٩، ٥١).
(٢) حلة سيراء: الحلة: رداء وإزار، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين. وسيراء: يخالطها حرير. الغريب لأبي عبيد (١/ ٢٢٨)، النهاية (حلل).
(٣) خلاق: نصيب. مختار الصحاح، اللسان (خلق).
(٤) أخرجه عبد الله في زوائده على الزهد (ص ٢٤٨).
(٥) لم أقف عليه عند ابن سعد في طبقاته، ورواه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (ص ٢٧٦ رقم ٢١٠)، والدينوري في المجالسة (٣/ ١٣٣ رقم ٧٦١).
(٦) لم أقف عليه عند ابن سعد في طبقاته، ورواه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٧١ - =

<<  <   >  >>