للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الروذبَاري، قال: قال لي أبو العبَّاسِ أحمدُ المؤدِّب: يا أبا عِلي، مِن أينَ أخذَ صوفيةُ عصرِنا هذا الأنسَ بالأحداثِ؟ فقلتُ له: يا سيِّدي، أنتَ أعْرَفُ بهم، وقد تَصحَبُهم السَّلامةُ في كثيرٍ من الأمورِ. فقال: هيهاتَ، قد رأينا مَن كان أقوى إيمَانًا مِنهم إذا رأى الحدَثَ قد أقْبَل فرَّ كفِرارهِ من الزَّحفِ، وإنما ذلكَ على حسَبِ الأوقاتِ (١) التي تغلِبُ الأحوالُ (٢) على أهلِها، فتأخذُها عن تصرَّفِ الطِّباعِ ما أكثرَ الخَطَر! ما أكثرَ الغَلَط (٣)!


(١) الأوقات: الوقت: قال القشيري في رسالته ص ١٣٠: حقيقة الوقت عند أهل التحقيق: حادث متوهم، علق حصوله على حادث متحقق فالحادث المتحقق وقت للحادث المتوهم تقول: آتيك رأس الشهر فالإتيان متوهم، ورأس الشهر حادث متحقق فرأس الشهر وقت الإتيان. وقال بعضهم: إذا بلغت به الرياضة والإرادة حد ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق عليه ثم تخمد عنه وهو المسمّى عندهم أوقاتًا. وانظر: كشف المحجوب للهجويري ص ٤٤٥ واصطلاح الصوفية لابن عربي ص ٥٣٠ والعوارف للسهروردي ص ٢٥٠ واصطلاحات الصوفية للكاشاني ص ١١٢ - ١١٣ ورشح الزلال له ص ٤٥ ومعجم الكلمات الصوفية للنقشبندي ص ١٧٨ والمعجم الصوفي للحفني ص ٢٦٢.
(٢) الأحوال: قال القشيري في رسالته ص ١٣٣: الحال عند القوم: معنى يرد على القلب من غير تعمّد ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم، من: طرب، أو حزن، أو بسط، أو قبض، أو شوق، أو انزعاج، أو احتياج. فالأحوال: مواهب، والمقامات مكاسب. كما قد قسمه شيخ الإسلام ابن تيمية: إلى حال شيطاني وهو من جنس ما يكون للسحرة والكهان وحال رحماني وهو من جنس ما يكون من أهل التقوى والإيمان وإلى حال نفساني وهو من جنس الوساوس والأوهام. انظر: مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٤٣، و ٦١٣ والروح لابن القيم ٢/ ٧٧٣ وقد ذكر فروقًا مهمة بين الحال الإيماني، والحال الشيطاني. وانظر: اللمع للطوسي ص ٤١١ وكشف المحجوب للهجويري ص ٤٤٧ والإملاء للغزالي ص ١٦ واصطلاح الصوفية لابن عربي ص ٥٣٠ والعوارف للسهروردي ص ٢٢٥ واصطلاحات الصوفية للكاشاني ص ٢٦ ورشح الزلال له ص ٤٩ ومعجم الكلمات الصوفية للنقشبندي ص ٢٧ والمعجم الصوفي للحفني ص ٧١.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه ٥/ ٢٢٩ ومن طريقه المؤلف هنا وفي ذم الهوي ص ١٣١ وذكره شيخ الإسلام في الفتاوى ١٥/ ٣٧٦.

<<  <   >  >>