للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سمًّا وبالسبيل الواضح جردًا (١) مضلة.

وما زال يلعب بالعقول إلى أن فرق الجاهلية في مذاهب سخيفة، وبدع قبيحة، فأصبحوا يعبدون الأصنام في البيت الحرام، ويحرمون البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ويرون وأْد البنات ويمنعونهن الميراث، إلى غير ذلك من الضلال الذي سوَّله لهم إبليس، فبعث الله -سبحان الله وتعالى- محمدًا ، فرفع المقابح، وشرع المصالح، فسار أصحابه معه وبعده في ضوء نوره سالمين من العدو وغروره.

فلما انسلخ نهار وجودهم أقبلت أغباش الظلمات، فعادت الأهواء تنشئ بدعًا، وتضيِّق سبيلًا ما زال متسعًا، ففرَّق الأكثرون دينهم وكانوا شيعًا، ونهض إبليس يلبس ويزخرف ويفرق ويؤلف، وإنما يصح له التلصص في ليل الجهل، فلو قد طلع عليه صبح العلم افتضح.

فرأيت أن أحذِّر من مكايده، وأدل على مصايده، فإن في تعريف الشر تحذيرًا من الوقوع فيه، ففي الصحيحين من حديث حذيفة قال: "كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني" (٢).

وقد أخبرنا أبو البركات سعد الله بن عليّ البزاز، قال: أنا أحمد بن عليّ الطُرَيْثيثي، قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل قال: نا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: نا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبيد بن يعيش، قال: نا يونس بن بكير، قال: نا محمد بن إسحاق، عن الحسن أو الحسين بن


(١) جردًا: أي فضاء لا نبت فيه. انظر: القاموس المحيط (جرد)، واللسان (جرد).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٦١٥، ٦١٦، رقم: ٣٦٠٦، ٣٦٠٧)، و (١٣/ ٣٥، رقم: ٧٠٨٤)، ومسلم (٣/ ١٤٧٥ رقم: ١٨٤٧)، وأبو داود (٤/ ٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٧ رقم: ٤٢٤٤، ٤٢٤٥، ٤٢٤٦)، وأحمد في مسنده (٥/ ٤٠٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٣).

<<  <   >  >>