للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ، تُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ مَتَى خَرَجَتْ،

===

لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ) لأن عمر فرض العقل على أهل الدِّيوان بِمَحْضَر من الصحابة ولم ينكر عليه منكر، فكان ذلك إجماعاً منهم (تُؤْخَذُ) الدِّية (مِنْ عَطَايَاهُمْ) (١) أو الشَّاملة لأرزاقهم (مَتَى خَرَجَتْ) العطايا، سواء خرجت في ثلاث سنين أو أكثر أو أقل، وهذا إذا كانت العطايا الخارجة بعد القضاء بالدِّية للسنين المستقبلة، حتّى لو خرجت بعد القضاء عن السنين الماضية لا تؤخذ منها، ولو خرجت بعده عن ثلاث سنين مستقبلة في سنةٍ واحدةٍ، يُؤخذ منها كلُّ الدِّية، إذ لا فائدة في التأخير. روى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن جابر قال: أول من فرض الفرائض، ودوّن الدواوين، وعرّف العرفاء: عمر بن الخطاب.

وفي «الهداية»: وأهل الديوان: أهل الرايات، وهم الجيش الذين كُتبت أساميهم في الدِّيوان. والعطاء: ما يُفْرض للمقاتلة. والرزق: ما يُفْرض لفقراء المسلمين إذا لم يكونوا مقاتلة. وقال مالك والشَّافعيّ وأحمد وأكثر أهل العلم: الدِّيَة على العشيرة وهم: العَصَبَات، لأنه كان كذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نسخ بعده، لأنه لا يكون إلا بوحيّ على لسان نبيّ، ولا نبيّ بعده. ولما رواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه»: حدّثنا حَفْص، عن حجّاج، عن مِقْسم، عن ابن عبّاس قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار أن يَعْقِلُوا معاقلهم، وأَن يُفْدُوا عانيهم (٢) بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين. وقال: حدّثنا وكيع: حدّثنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبِيّ قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقل قريش على قريشٍ، وعقل الأنصار على الأنصار.

وما رواه عبد الرَّزَّاق في «مصنفه»: أخبرنا مَعْمر، عن مطر الورَّاق، عن الحسن قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى امرأةٍ يطلبها في أمرٍ، فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر. فبينا هي في الطريق اشتد بها الفزع، فضربها الطَّلْق فدخلت داراً وألقت ولدها. فصاح الصبيّ صَيْحَتَيْنِ ثم مات فاستشار (عمر) (٣) الصحابة، فقال بعضهم: ليس عليك شيء إنما أنت والٍ ومؤدّبٌ. قال: وصَمَتَ عليٌّ، فأقبل عليه عمر وقال له: ماذا تقول؟ فقال عليّ: إن قالوه برأيهم فقد أخطؤوا، وإن قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك، فإنك أنت أفزعتها فألقت ولدها بسببك. قال: فأمر عمر علياً (٤) أن يضرب ديته


= وأَهل العطاء. المعجم الوسيط ص ٣٠٥، مادة (دَوّن).
(١) عطايا أَهل الديوان: أَرزاقهم وما يرتَّب لهم من مالٍ، المعجم الوسيط ص ٦٠٩، مادة (عطا).
(٢) العاني: الأسير. المعجم الوسيط ص ٦٣٣، مادة (عنا).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط.
(٤) في المطبوع: عليها، والمثبت من المخطوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>