للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

عبد الرحمن الجُمَحِيّ، عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه مالك عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً. وصحح الدَّارَقُطْنِيّ وأبو زُرْعَة وغيرهما وقفه. واختلفوا في نسبة الخطأ في رفعه: فمنهم من نسبه إلى الجُمَحِيّ، ومنهم من نسبه إلى التَّرْجُمَانِي. ولا يخفى أنَّ الرفع زيادة، وهو من الثقة مقبولة، وهما ثقتان. قال ابن مَعِين وأبو داود وأحمد في التَّرْجُمَاني: لا بأس به. وكذا وثق ابنُ مَعِين والنَّسائيُ الجُمَحِيَّ.

فإن قُلْتَ: لا يقاوم مالكاً. قُلْتُ: المختار في تعارض الوقف والرفع ليس كون الاعتبار للأكثر ولا للأحفظ وإن كانت مذاهب، بل للرافع بعد كونه ثقة، وهذا لأن الترجيح بذلك هو عند تَعَارُض المَرْوِيَّين، ولا تَعَارُض في ذلك لظهور أن الراوي قد يقف الحديث، وقد يرفعه. على أنَّ الحديث في حكم المرفوع ولو كان موقوفاً، لأن مثله لا يُقَال بالرأي. ويؤيده قول حَبِيب بن سِبَاع، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن النبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى المغرب، ونَسِي العصر فقال لأصحابه: هل رأيتموني صلّيت العصر؟. قالوا: لا يا رسول الله ما صلّيتها، فأمر المُؤَذِّن فأذَّن، ثم أقام فصلّى العصر و (نقض) (١) الأولى، ثم صلّى المغرب». رواه أحمد في «مسنده»، والطَّبَرَانِي في «معجمه» من طريق ابن لَهِيعَة.

ولنا: على الثاني ما رواه أحمد والترمذي والنَّسائي عن عبد الله بن مسعود: «أن المشركين شَغَلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذَّنَ، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العِشَاء».

وفي حديث مالك بن الحُوَيْرِث الذي أخرجه البخاري في الأذان: «وصلُّوا كما رأيتموني أصلّي». فهو استدلال بمجموع فعله المرتب، وأمره بالصلاة على الوجه الذي فعل، فلزم الترتيب. وفي رواية النَّسائي من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: «حُبِسْنَا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كُفِينَا ذلك، فأنزل الله {وكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ} (٢) فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بلالاً فأقام، ثم صلّى الظهر كما كان يصلّيها قبل ذلك، وهكذا قال في البواقي، ثم قال: وذلك قبل أن نَزَل: {فَرِجَالاً أو رُكْبَاناً} (٣) . والظاهر أنّ التمسك به لا يتم لأنه خبر الواحد فلا تثبت به الفرضية، وإنما


(١) في المطبوع: نقص، والمثبت من المخطوط.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: (٢٥).
(٣) سورة البقرة، الآية: (٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>