للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وعن محمد: لا ينبغي أن يدَّعي ولدها إذا لم يعلم أنه منه، ولكنه ينبغى أن يعتِق الولد ويستمتع بها، ويعتِقها بعد موته، لأن استلحاقَ ما ليس منه حرامٌ شرعاً، فَيحْتاط من الجانبين. وقد ذكر صاحب «الإيضاح» هاتين الروايتين بلفظ الاستحباب، فقال: قال أبو يوسف: أحبُّ إليَّ أن يدَّعيَه. وقال زفر: أحبُّ إليَّ أن يعتق الولدَ. قلت: وهذا هو الأحوط (١) في هذا الباب، والله أعلم بالصواب.

ولو ادّعى ولدَ أمةٍ مُشْتَرَكةٍ، ثبت نَسَبُه منه، وصارت كلُّها أُمَّ ولد له، ولزمه نصف قيمته لشريكه يوم العُلُوق، موسِراً كان أو معسراً، ويضمن نِصف عُقْرها (٢) ، لوقوع الوطء في نصيبِ شريكِهِ في غير المِلْك، إذ الملك يثبت حكماً للاستيلاد في نصيبه فيعقّب، ولا يضمن قيمة الولد، لأنه عَلِقَ (حُرَّ الأصل) (٣) ، إذ النَّسَب يثبت مستنداً إلى وقت العُلُوق، والضمان وجب حين العُلوق، فيحدث الولد حرّ الأصل (٤) على ملكه ولم يَعْلَق شيء منه على ملك شريكه.

وإن ادَّعيا معاً ثبت نسبه منهما، وصارت أمَّ ولدهما، وتقاصَّا (٥) في عُقْرها لعدم الفائدة في أخذ كل منهما ثم ردّه إلى الآخر، إلا أن يكونَ نصيبُ أحدهما أكثر، فيأخذ الزائد. وورث الولدُ من كل منهما إرث ابن مُؤاخذة لهما بزعمهما، وورثا منه إرث أب واحد، لأن أباه إنما هو أحدهما، لكنه غير معلوم، فوزِّع ميراثُ الأب عليهما.

ولو مات أحدهما كان ميراثُه للباقي منهما، ولا يعتبرُ عندنا قول القائفِ (٦) في إلحاقِهِ بأحدهما.

واعتبره مالك والشافعي ومَنَعَا ثبوت النسب من اثنين، لأن ثبوتَ نسب مولود من الولد بكونه مخلوقاً من مائه، ونحن نتيقن أنه غير مخلوق من ماء رجلين، لأن كلَّ واحدٍ منهما أصل للولد، كالأم بمنزلة البيضِ للفَرْخ، والحبِّ للحنطة، فكما لا يُتصور فرخٌ واحد من بيضتين، وسنبلةٌ واحدةٌ من حبتين، فكذلك لا يُتصور ولد واحد ماءين، وهذا لأن وصول الماءين إلى الرحم في وقت واحد لا يُتصور، وإذا وصل ماءُ


(١) عبارة المطبوع: "وهذا قول أحوط في هذا … "، والمثبت عبارة المخطوطة.
(٢) العُقر: ما يجب للمرأة من المال (الصَّداق) إذا وُطِئت في نكاح غير صحيح، ولم يكن الوطء موجبًا للحد. معجم لغة الفقهاء ص ٣١٨.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوع.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط.
(٥) المقاصة بين شخصين: طرح كل واحد ماله على الآخر مما عليه له. معجم لغة الفقهاء ص ٤٥١.
(٦) القائف: الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود والوالد. معجم لغة الفقهاء ص ٣٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>