للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

معوذ (١): "اختلعت من زوجي بما دون عقاص (٢) رأسي فأجاز ذلك علي" (٣).

(ويصح بذله) -أي عوض الخلع- (ممن يصح تبرعه) وهو المكلف غير المحجور عليه بخلاف المحجور عليه؛ لأنه بذل ماله في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة أشبه التبرع، وسواء كان بذله (من زوجة أو أجنبي) ولو ممن شهدا بطلاقها وردا لمانع كالمبذول في افتداء أسير، فيصح قول رشيد لزوج امرأة: اخلعها على كذا علي، أو اخلعها على كذا عليها وأنا ضامن، فإن أجابه الزوج صح ولزمه عوض لالتزامه له، ولا يلزمها العوض إن لم تأذن، ويصح سؤالها زوجها الخلع على مال أجنبي بإذنه وبدونه إن ضمنته بأن قالت: اخلعني على عبد زيد وأنا ضامنته صح؛ لأنها باذلة للبدل ومال الغير لاغ، وإن لم تضمنه لم يصح الخلع لتصرفها في مال غيرها بغير إذنه، كبذل الأجنبي مالها بدون إذنها.

وإن قال أبو امرأة: طلق بنتي وأنت بريء من مهرها ففعل فالطلاق رجعي لخلوه من


(١) الربيع بنت معوذ: بن عفراء الأنصارية، لها صحبة، ومن المبايعات تحت الشجرة، روى لها الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٥/ ١٧٣ - ١٧٤، والإصابة ٨/ ١٣٨.
(٢) العقص: أن تأخذ كل خصلة من شر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها، وكل خصلة عقيصة، والجمع عقاص، ويقال: عقص شعره إذا ظفره وفتله، ويقال: العقص أن يلوي الشعر على الرأس ويدخل أطرافه في أصوله.
ينظر: معجم مقاييس اللغة ٤/ ٩٦ - ٩٧، ولسان العرب ٧/ ٥٥ - ٥٦، والقاموس ٢/ ٣٠٨.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما بلفظ (فأجاز ذلك عثمان) وهذا الأثر علقه البخاري مختصرا، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، كتاب الطلاق ٧/ ٤٠، وأخرجه عبد الرزاق برقم ١١٨٥٠، المصنف ٦/ ٥٠٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣١٥، والأثر صحح الحافظ ابن حجر إسناده. ينظر: فتح الباري ٩/ ٣٩٧.