للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أشبهوا قتلى الكفار، ولا يغسلون، بخلاف المطعون المبطون، والغريق، ونحوهم.

ويغسل شهيد المعركة، والمقتول ظلمًا، مع وجوب غسل عليهما قبل الموت، لأن الغسل وجب لغير الموت، فلم يسقط به، كغسل النجاسة، وكذا إن حُمِل فأكل، أو شرب، أو بال، أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفًا، فهو كغيره، يغسل، ويصلى عليه، لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل والصلاة.

ويجب بقاء دم الشهيد، والمقتول ظلمًا عليهما، لأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- بدفن شهداء أُحد بدمائهم (١) إلا أن تخالطه نجاسة، فيغسلا، ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها، فلا يزاد ولا ينقص، وإن لم يحصل المسنون بعد نزع لامة حرب ونحو فرو وخف، نصًّا (٢)، لحديث ابن عباس مرفوعًا: "أمر بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم (٣) رواه أبو داود وابن ماجه، فإن سلب ثيابه كفن في غيرها.

[تنبيه]

والأفضل أن يختار للغسل ثقة، عارف بأحكام الغسل، والأولى به وصيُّه العدل، لأن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء (٤). وأنس أوصى


= باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد (٤/ ٣٠).
قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ
(١) البخاري، كتاب المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد. . (٥/ ٣٩) عن جابر.
(٢) "معونة أولي النهى" (٢/ ٤١٤).
(٣) أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسَّل (٣/ ١٩٥)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٥).
(٤) أخرجه عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب المرأة تغسل الرجل (٣/ ٤٠٨)، وابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في المرأة تغسل زوجها (٣/ ٢٤٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٣٣٥).