للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تجارة، بأن اشترى في ذمته، أو اقترض بغير إذن سيده، وتلف ما اشتراه، أو اقترضه بيده، أو بيد سيده، برقبته.

(و) يتعلق (أرش جناية قن وقِيَم متلفاته برقبته) فيفديه سيده بالأقل من الدين أو قيمته، أو يبيعه ويعطيه أو يسلمه لرب الدين.

[تتمة]

ويجوز للرقيق المأذون له هدية مأكول، وإعارة دابة، وعمل دعوة، وتصدق بيسير بلا إسراف في الكل، لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- "كان يجيب دعوة المملوك" (١). ولرقيق غير مأذون له في تجارة أن يتصدق من قوته بما لا يضر به، كرغيف ونحوه، كفلس وبيضة، لجريان العادة بالمسامحة فيه، ولزوجة، وكل متصرف في بيتٍ كأجير، الصدقة منه بلا إذن صاحبه، بنحو ذلك، لحديث عائشة مرفوعًا: "إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا" (٢). متفق عليه، ولم يذكر إذنًا، ولأن العادة السماح وطيب النفس به، إلا أن يمنع رب البيت منه، أو يكون رب البيت بخيلًا، ويشك في رضاه، فيحرم الإعطاء من ماله بلا إذنه، لأن الأصل عدم رضاه إذن.


(١) الترمذي، كتاب الجنائز، باب (٣/ ٣٢٨) وابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للعبد أن يعطي ويتصدق (٢/ ٧٧٠) عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس. ومسلم الأعور يضعف، وهو مسلم بن كيسان تُكلم فيه. وقد روى عنه شعبة وسفيان الملائي. اهـ ينظر: "أخلاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وآدابه" لأبي الشيخ (١/ ٣٦٤، ٣٦٥).
(٢) البخاري، الزكاة، باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد. وباب أجر المرأة إذا تصدقت. . (٢/ ١١٩، ١٢٠) وغيرها. ومسلم، كتاب الزكاة (٢/ ٧١٠).