للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فصل في الحجر لحظ نفس المحجور عليه]

والأصل فيه قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} (١) وأضاف الأموال إلى الأولياء، لأنهم مدبروها.

(ويحجر على الصغير والمجنون والسفيه لحظهم) فلا يصح تصرفهم في أموالهم، ولا ذممهم، قبل الإذن، لأن تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم، وفيه ضرر عليهم (ومن دفع إليهم ماله بعقد) كبيع وإجارة (أو) بـ (لا) عقد كوديعة وعارية (رجع فيما (٢) بقي) من ماله، لبقاء ملكه عليه (لا ما تلف) منه بنفسه كموت قن أو حيوان، أو بفعل محجور عليه، كقتله له، فلا يرجع بشيء، لأنه سلطه عليه برضاه، علم الدافع بحجر المدفوع إليه أو لا، لتفريطه، لأن الحجر عليه في مظنة الشهرة.

(ويضمنون) أي المحجور عليهم لحظ أنفسهم (جناية) على نفس أو طرف ونحوه، على ما يأتي تفصيله في الجنايات (٣) (و) يضمنون (إتلاف ما لم يُدفع إليهم) من المال، لاستواء المكلف وغيره، ومن أعطوه مالًا بلا إذن ولي ضمنه، لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع حتى يأخذه منه ولي.

ولا يضمن من أخذ من محجور عليه مالًا ليحفظه من الضياع، كأخذه (٤) من غاصب أو غيره ليحفظه لربه، ولم يفرط، لأنه محسن بالإعانة على رد الحق لمستحقه، فإن فرط ضمن.

(ومن بلغ) من ذكر وأنثى وخنثى (رشيدًا) انفك الحجر عنه (أو) بلغ


(١) سورة النساء، الآية: ٥.
(٢) في "أخصر المختصرات" (ص ١٨٠): (بما).
(٣) في لوحة (٢٩٧) من مخطوطة الكتاب.
(٤) في الأصل: كأخذ. والمثبت من "شرح المنتهى" (٢/ ٢٨٩).