للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فصل في السحر وما يتعلق به]

وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن مسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له (١)، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه من وطئها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، لحديث عائشة: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سحر حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله" (٢) وروي من أخبار السحرة ما لم يمكن التواطؤ على الكذب فيه، ولا يلزم منه إبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام؛ لأنه لا يبلغ ما يأتون به.

ويحرم تعلم السحر وتعليمه (٣).

وساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، أو يدعي أن الكواكب تخاطبه كافر، لقوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} أى ما كان ساحرا كفر بسحره، وقوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ


(١) المغني ١٢/ ٢٩٩، والكافي ٤/ ١٦٤، والمبدع ٩/ ١٨٨، والإقناع ٤/ ٣٠٧، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٩٤.
(٢) أخرجه البخاري، باب السحر، كتاب الطب برقم (٥٧٦٦) صحيح البخاري ٧/ ١١٩، ومسلم، باب السحر، كتاب السلام برقم (٢١٨٩) صحيح مسلم ٤/ ١٧١٩.
(٣) قال في الشرح الكبير ٢٧/ ١٨٤: "بغير خلاف نعلمه".