للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعمله.

ومن قال لحاكمٍ: حكمتَ علي بشهادة فاسقين عمدًا فأنكر القاضي لم يحلف لئلا يتطرق المدعى عليهم على إبطال ما عليهم من الحقوق بذلك وفيه ضرر عظيم، واليمين إنما تجب للتهمة، والقاضي ليس من أهلها.

وإن قال قاضٍ معزولٍ عدلٍ لا يُتَّهَمُ: كانتُ حكمتُ في ولايتي لفلان على فلان بكذا وبَيَّنَهُ وهو ممن يسوغ الحكم له قُيلَ نَصًّا (١) ولو لم يذكر مستنده في حكمه من نحو بينة أو إقرار، ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود؛ لأن عزله لا يمنع قبول قوله، قال القاضي مجد الدين (٢) ما لم يشتمل قوله على إبطال حكم حاكم آخر فلا يقبل إذن، فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه وأخبر حنبلي أنه حكم بصحة ذلك الوقف قبل حكم الحنفي برجوعه لم يقبل، نقله المحب ابن نصر اللَّه في "حواشي الفروع" (٣).

وإذا أخبر حاكمٌ حاكمًا بحكمٍ أو ثبوتٍ ولو في غير عملهما قبل وعمل به


(١) المغني ١٤/ ٨٥، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف ٢٨/ ٣٩٥ - ٣٩٦، والمحرر ٢/ ٢١١، وشرح الزركشي ٧/ ٢٨٤ و ٢٨٥، والمبدع ١٠/ ٥٢، وغاية المنتهى ٣/ ٤٢٤.
(٢) هو: أبو البركات، سالم بن سالم بن أحمد بن سالم بن عبد الملك، المقدسي، القاضي، الفقيه، الحنبلي، ولد سنة ٧٤٨ هـ، ولي القضاء أكثر من ثلاثين سنة بتواضع وعفّة، توفي سنة ٨٢٠ هـ.
ينظر: المنهج الأحمد ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وإنباء الغمر ٨/ ٢٨، والسحب الوابلة ٢/ ٤٠١ - ٤٠٣.
(٣) وقال: "هذا تقييد حسن ينبغي اعتماده". ا. هـ. ينظر: الإنصاف ٢٨/ ٣٩٨.