للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا بأس أن يُقال للحاج إذا قدم: تقبل اللَّه نسكك، وأعظم أجرك، وخلف نفقتك. رواه سعيد، عن ابن عمر (١)، وكان السلف يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب، وفي الخبر: "اللهم اغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج" (٢).

(وصفة العمرة أن يحرم بها من بالحرم) من مكي أو غيره (من أدنى الحل) فيخرج من الحرم، ويحرم من الحل وجوبًا، لأنه ميقاته، ليجمع بين الحل والحرم، والأفضل إحرامه من التنعيم، فالجعرانة، فالحديبية، فما بعد من الحرم عن مكة.

وحَرُمَ إحرام بعمرة من الحرم، لتركه ميقاته، وينعقد إحرامه، وعليه دم، كمن تجاوز ميقاته بلا إحرام، ثم أحرم (وغيره) أي غير من بالحرم، يحرم بها (من دُوَيرة أهله، إن كان دون ميقات) كما تقدم في المواقيت (وإلا) يكون دون ميقات (فـ) يحرم (منه) أي من الميقات الذي يليه (ثم يطوف ويسعى ويقصِّر) أو يحلق، وقد حل من عمرته.

ولا بأس بها في السنة مرارًا، روي عن علي، وابن عمر، وابن عباس وأنس، وعائشة (٣)، واعتمرت عائشة في شهر مرتين بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، عمرة مع قرانها، وعمرة بعد حجها. وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمرة إلى العمرة كفارة لما


(١) ابن أبي شيبة، في الحج، في الرجل يقدم من الحج ما يقال له (٣/ ١٠٨) وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٧٦) عن ابن عمر مرفوعًا: يا غلام قبل اللَّه حجك، وكفر ذنبك، وأخلف نفقتك. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١١) وفيه مسلمة بن سالم الجهني، ضعفه الدارقطني.
(٢) ابن خزيمة، الحج، باب استحباب دعاء الحاج (٤/ ١٣٢) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤١) عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح. وأقره الذهبي.
(٣) أخرج آثار علي، وابن عمر، وأنس، وعائشة، الشافعي في "مسنده" (١/ ٢٧٩، ٢٨١).