للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعليلات النحاة تذكر أن سبب المنع من الصرف، هو وجود علتين فرعيتين في الإسم يشبه الاسم بهما الفعل، أو علة تقوم مقامهما، وذلك أن الفعل - كما يرون - فرع على الإسم من ناحيتين:

الأولى أن الفعل مشتق من المصدر الذي هو اسم فالاسم، أصل للفعل فهو إذن اول، أي أقدم من الفعل.

والثانية: أن الفعل يحتاج إلى الاسم في الكلام.

فما شابه من الأسماء الأفعال في علتين فرعيتين، أو واحدة تقوم مقام علتين، منع من الصرف، وقد ذكر سيبويه هاتين الفرعيتين فقال: " فالأفعال أثقل من الأسماء لأن الأسماء هي الأول .. وإنما هي من الأسماء ألا ترى أن الفعل لا بد له من الإسم، وإلا لم يكن كلاما، والإسم قد يستغني عن الفعل (١).

ومعنى قوله أن الأسماء هي الأول، أنها مقدمة في الرتبة على الأفعال، لأنها أصل الأفعال (٢).

وجاء في (التصريح): " ثم المعرب أن أشبه الفعل في فرعيتين من تسع، أحداهما من جهة اللفظ، والثانية من جهة المعنى، أو في واحدة تقوم مقامهما، وذلك لأن في الفعل فرعية عن الإسم في اللفظ، وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في المعنى، وهي إحتياجه إلى الإسم في الإسناد، منع الصرف (٣).

وعلل الممنوع من الصرف فرعية، كما يقول النحاة فالتعريف فرع على التنكير لأن التنكير أصل، والجمع فرع على الواحد، لأن الواحد أصل، والتأنيث فرع على التذكير وهكذا.


(١) كتاب سيبويه ١/ ٦
(٢) شرح السيرافي بهامش الكتاب ١/ ٦
(٣) التصريح ٢/ ٢٠٩، وانظر شرح الرضي على الكافية ١/ ٣٨

<<  <  ج: ص:  >  >>