للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثله (ما تأتينا فتجهل أمرنا) أي: أنك لا تأتينا ولذا تجهل أمرنا والمقصود أنك تجهل أمرنا، ونحو (لم تقرأ فتنسى) والمعنى أنك لم تقرأ فأنت تنسي (١).

ومنه قوله:

غير أنا لم تأتنا بيقين ... فنرجى ونكثر التأميلا

" كأنه قال فنحن نرجى، فهذا في موضع مبني على المبتدأ .. وقال:

ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق

لم يجعل سببا للآخر ولكنه جعله ينطق على كل حال كأنه قال: فهو مما ينطق كما قال (ائتني فأحدثك) فجعل نفسه ممن يحدثه على كل حال" (٢).

وتقول: (أريد أن تأتيني فتشتمني) لم يرد الشتيمة ولكنه قال:

كلما أردت اتيانك شتمتني، هذا معنى كلامه فمن ثم انقطع من (أنْ)، قال رؤبة:

يريد أن يعربه فيعجبه

أي فإذا هو يعجبه (٣).

ولو عطف لكان المعنى في الأول أنه يريد أن يأتيه ويشتمه.

ونحو (ما أنت بصاحبي فأكرمك) فالرفع على معنى، أنك لست بصاحبي، لكن أكرك، أي: أنت قائم بإكرامه، مع أنه ليس صاحبك


(١) المغني ٢/ ٤٨٠
(٢) كتاب سيبويه ١/ ٤١٩ - ٤٢٢
(٣) كتاب سيبويه ١/ ٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>