للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"فإذا قلت: (أعندك زيد؟ ) فقد هجس في نفسك أنه عندك فأردت أن تستثبته بخلاف (هل) (١). وإذا سبق إلى ظنك أن خالدًا حضر، وأردت أن تستوثق من ظنك قلت: أحضر خالد؟ وإذا لم يقع في نفسك شيء، وإنما أردت الاستفهام المجرد قلت: هل حضر خالد؟ وقد ألمح سيبويه إلى أن الاستفهام بالهمزة إنما يكون لما توقع فيه الإثبات بخلاف (هل) فإنها ليست كذلك.

قال سيبويه في (باب الحروف التي لا يليها إلا الفعل) " فمن تلك الحروف (قد) لا يفصل بينها وبين الفعل بغيره، وهو جواب لقوله (أفعل؟ ) كما كانت (ما فعل) جوابًا لـ (هل فعل) إذا أخبرت أنه لم يقع ولما يفعل وقد فعل إنما هما لقوم ينتظرون شيئا؟ (٢).

فذكر أن (أَفَعل؟ ) جوابه (قد فعل) و (قد) للتوقع والإنتظار، ومعنى ذلك أن السائل كان يتوقع حصول الشيء، فجاء الجواب بـ (قد) بخلاف (هل) فإذا قلت: (اكتب خالد في هذا الأمر)؟ فإن السائل كان يتوقع انه كتب أو هجس في نفسه ذلك، وجوابه إذا كان إيجابًا (نعم قد كتب)، وإذا قلت: (هل كتب خالد في هذا الأمر؟ ) فإن السائل لم يكن يتوقع أنه كتب، بل ربما كان عدم الكتابة أقرب إلى ذهنه، وذكر برجشتراسر أن (هل) تشير إلى أن السائل كان يتوقع الجواب بالنفي.

جاء في (التطور النحوي): " فأدوات الاستفهام عن الجملة العربية اثنتان: (هل) والهمزة، ولا توجدان في غير العربية من اللغات السامية إلا أن ha في العبرية والآرامية العتيقة تقارب الهمزة العربية، والهمزة هي المألوفة الكثيرة الاستعمال، أو (هل) أشد قوة في الاستفهام وقد ترمز إلى أن السائل يتوقع الجواب بـ (لا)، ولذلك قد تقع بعدها (من) الخاصة بالسلب، مثاله من القرآن الكريم (هل من مزيد) فكأن معناها: ما من مزيد.


(١) البرهان ٤/ ٤٣٣، ٢/ ٣٤٨
(٢) كتاب سيبويه ١/ ٤٥٨ - ٤٥٩

<<  <  ج: ص:  >  >>