للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومما جاء في التفضيل قولهم: (هو أعقل من أن يكذب) و (هو أعلم من أن يجهل) و (أنت أكرم على من أن أضربك) و (هو أبخل من أن يجود).

وظاهر هذا التعبير مشكل لأننا إذا أولنا أن والفعل بالمصدر، صار الكلام (هو أعقل من الكذب، وأعلم من الجهل، وأكرم من الضرب، وأبخل من الجود)، ولا معنى له، وقد قدر له سيبويه مضافا محذوفا هو (صاحب) فالمعنى عنده (أنت أكرم من صاحب الضرب) و (أنت أحلم من صاحب الجهل).

جاء في (كتاب سيبويه): " ومثله في السعة: (أنت أكرم علي من أن أضربك) و (أنت أنكد من أن تتركه) إنما تريد أنت أكرم علي من صاحب الضرب، وأنت أنكد من صاحب تركه، لأن قولك (أن أضربك وأن تتركه) هو الضرب، والترك لأن (أن) اسم (وتتركه وأضربك) من صلته كما تقول: يسؤوني أن أضربك، أي يسؤوني ضربك، وليس يريد أكرم علي من الضرب ولكن أكرم علي من الذي أوقع به الضرب (١).

وهو بعيد لأن قولك (هو أحلم من صاحب الجهل) أو (أحلم من صاحب جهله) و (أعقل من صاحب الكذب) و (أبخل من صاحب الجود) لا يعطي المعنى المراد كما أنه لا مدح فيه فهو تفضيل على الناقص.

وقيل المقصود بالمصدر الوصف فالمقصود بقولك (أنت أكرم علي من أن أضربك) أنت أكرم علي من المضروب، وكذلك: (أنت أحلم من الجاهل) و (أعقل كم الكاذب) و (أبخل من الجواد) وهو تفضيل على الناقص أيضا (٢). في غير الأخيرة ولا يؤدي المعنى.

والمقصود من هذا التعبير بعد المفضل عن الشيء المذكور بسبب وصفه، فقولك (أنت أعقل من أن تكذب) معناه أنت بعيد من الكذب بسبب عقلك، وقولك (أنت أحلم من أن تجهل) معناه أنت بعيد من الجهل بسبب حلمك، و (من) هذه ليست تفضيلية بل


(١) كتاب سيبويه ١/ ١٠٩
(٢) انظر حاشية الصبان ٣/ ٥٠

<<  <  ج: ص:  >  >>