للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر غيره انها ليست لازمة جاء في (الهمع): "وزيادة (ما) بين المضافين مسموعة ويجوز حذفها نحو (لا سي زيد) نص عليه سيبويه، وزعم ابن هشام الخضراوي أنها زائدة لازمة لا تحذف وليس كما قال" (١).

والصواب: ما أثبتناه فإن سيبويه نص على أنها لازمة.

والرفع على أن (ما) موصولة أو نكرة موصوفة والتقدير: ولا مثل الذي هو محمود أولا، مثل شخص هو محمود، ويضعفه إطلاق (ما) من يعقل، وحذف العائد المرفوع وجوبًا مع عدم الطول (٢) فإنه لا يقال. ولا سي من محمود.

والفرق بين معنى الرفع والجر، أن معنى الجر في قولك (أحب العلماء ولا سيما محمود): أحب العلماء ولا مثل محمود (وما) زائدة تفيد التوكيد. وإذا جاز حذفها كما ذكر بعض النحاة فإن التعبير بـ (ما) آكد لأن الأحرف الزائدة غالبا ما يؤتى بها للتوكيد، وقد ذكر ذلك سيبويه فإنه عدها زائدة مؤكدة، قال: " ومثل ذلك (ولا سيما زيد) فرب توكيد لازم حتى يصير كأنه من الكلمة".

وأما الرفع فإنه أقوي من الجر كما هو ظاهر قول النحاة وكما هو ظاهر كلام الخليل جاء في (الكتاب): " وسألت الخليل عن قرب العرب (ولا سيما زيد) فزعم أنه مثل قولك (ولا مثل زيد) و (ما) لغو. وقال: ولا سيما زيدٌ كقولهم: دع ما زيدٌ (٣) ".

وأنت ترى الفرق واضحا بين الجر والرفع، ففي قوله (دع ما زيد) من الأولوية والتفضيل والترجيح ما ليس في الإضافة المباشرة. وهذا ظاهر كلام النحاة أيضا سواء قدرة (ما) اسما موصولا أم نكرة موصوفة، فإن فيها من الإيضاح بعد الإبهام ما ليس في الإضافة فإن قولك (ولا سيما محمودٌ) معناه كما يقول النحاة: (ولا مثل الذي هو محمود) فهذا إيضاحٌ بعد الإبهام بخلاف ما لو قلت: ولا مثل محمود. فدل ذلك على أن الرفع أقوى في الترجيح والتنبيه على أولويته من الجر، والله أعلم.


(١) الهمع ١/ ٢٣٤
(٢) المغني ١/ ١٤٠، الأشموني ٢/ ١٦٧
(٣) سيبويه ١/ ٢٩٨

<<  <  ج: ص:  >  >>