للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه وما كان بذكر المحذر منه ومكررا] لأن القصد .. أن يفرغ المتكلم سريعا من لفظ التحذير حتى يأخذ المخاطب حذره من ذلك المحذور، وذلك لأنه لا يستعمل هذه الألفاظ إذا إذا شارف المكروه أن يرهق" (١).

وجاء في (ملا جامي) في التحذير: " وإنما وجب حذف الفعل فيه لضيق الوقت عن ذكره" (٢) وفي حاشية ملا جامي: " في كلا قسمي (٣).التخذير ضيق وقت، وهو أضيق من القسم الثاني منه، ولهذا لا يذكر إلا المحذر منه" ((٤)

وجاء في (الإتقان) للسيوطي إن من دواعي الحذف " التنبيه على ان الزمان يتقاصر على الاتيان بالمحذوف، وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم، وهذه هي فائدة باب التحذير والاغراء". (٥)

والأمر عندي فيه تفصيل وهو أنه ليس كل مكرر واجب الحذف، ولا كل مفرد جائز الحذف، وإنما الأمر يعود على القصد والمعنى والمقام، فإذا كان ذكر اللفظ من المحذر والمحذر منه نائبا عن فعل التحذير مفهوما منه التحذير بما يرى من الحال، وكان المقام يضيق عن ذكر الفعل حذف فعله، ولا يذكر وكان المذكور يقوم مقام فعل التحذير، كما في (أيا) سواء كان مكررا، ام غير مكرر وإلا جاز ذكره.

وإيضاح ذلك أنك تقول لصاحبك (إحذر زيدا) ثم ترى أنه لم يسمع كلمة (زيد) أو ذهب إلى خالد، فتؤكد زيدا وهذه من فوائد التوكيد اللفظي، فتقول: (إحذر زيدا زيدا) فإذا كان زيدا قريبا منه، وهو له عدو ينوي قتله، وكان الوقت يضيق عن ذكر غير المحذر قلت: زيدا زيدا زيدا، ليست نائبة عن فعل التحذير بخلاف الثانية فإنها نائبة عنه ومفهمة معناه.


(١) الرضي على الكافية ١/ ١٩٧
(٢) ملا جامي ١٢٨
(٣) القسم الأول ما ذكر فيه المحذر نحو الأسد الأسد، والقسم الثاني ما ذكر فيه المحذر والمحذر منه نحو إياك والأسد ويدك والنار.
(٤) حاشية ملا جامي ١٢٨
(٥) الاتقان ٢/ ٥٧، معترك الأقران ١/ ٣٠٥

<<  <  ج: ص:  >  >>