للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد يضمن فعل لازم معنى فعل متعد، كقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: ٢٣٥]، لأن (عزم) فعل لازم، وقد ضمن معنى (ولا تنووا) (١).

والعدول إلى طريقة ما في التعبير بأقصر طريق، ظاهرة من ظواهر العربية، من ذلك ما مر في المفعول المطلق من ذكر فعل وذكر مصدر فعل آخر، يلاقيه في الاشتقاق معه، كما في قوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: ٨]، فقد جمع معني: التبتل والتتيل، أي التدرج والكثرة في آن واحد، ومنه ما ذكرناه في قوله تعالى: {وادعوه خوفا وطمعا} [الأعراف: ٥٦]، فقد كسبنا باستعمال المصدر بدلا من اسم الفاعل معنى الحالية، والمفعول لأجله، والمفعولية المطلقة، بخلاف ما لو قال (أدعوه خائفين) فإنه ليس فيه إلا معنى الحالية، كما مر ذكر ذلك مفصلا.

أما من حيث قياسية التضمين وعدمها، فأمثل ما نذكره في هذا الباب قرار المجمع اللغوي القاهرى في دور انعقاده الأول وهو:

" التضمين أن يؤدي فعل أو ما في معناه في التعبير مؤدي فعل آخر، أو ما في معناه فيعطي حكمه في التعدية واللزوم.

ومجمع اللغة العربية يرى أنه قياسي لا سماعي، بشروط ثلاثة:

الأول: تحقيق المناسبة بين الفعلين.

الثاني: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس.

الثالث: ملاءمة التضمين للذوق العربي.

ويوصي المجمع ألا يلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي (٢).


(١) انظر شرح الرضي ٢/ ٣٠٢، المغنى ٢/ ٥٢١
(٢) النحو الوافي ٢/ ٤٦٣

<<  <  ج: ص:  >  >>