للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومنها زيادتها في التوكيد بالنفس والعين (١) تقول: أقبل محمد نفسه، وأقبل محمد بنفسه، ولها دلالة لا تظهر في الحذف تقول (أقبل الرجل نفسه)، و (أقبل الرجل نفسه) فقولك (أقبل الرجل نفسه) معناه أنه هو الذي جاء وليس غيره، وأما قولك (أقبل الرجل بنفسه) فهو - وإن كان فيه الدلالة على أنه هو الذي جاء - يحمل معنى آخر وهو أنه لم ينب أحدًا عنه وقد كان متوقعًا أن ينيب عنه أحد غلمانه مثلا، ففيه معنى الاهتمام والتعظيم للرجل.

وتقول (فعليه رئيس النجارين بنفسه) على معنى أنه لم يكلف أحد صناعه، ففيه الدلالة على الاهتمام والتعظيم.

وتقول (جاءني الأمير نفسه) و (جاءني الأمير بنفسه) وتقول (لا أفعله حتى يأتي سعيد بنفسه) وذلك إذا كان يندر حضوره، بأن تكون له منزلة ومكانة، أو لغير ذلك، أو لأن الأمر مهم يستدعي حضوره بنفسه.

وعلى هذا فالباء يؤتى بها للاهتمام والتعظيم، فقولك (اشتريت السوار بنفسي) فيه الدلالة على تعظيمك الأمر والاهتمام به.

ونستعمل معها في العامية تعبيرات أخرى تحمل الدلالة نفسها، فنقول مثلا: (لا أفعله حتى يأتي برجله) وفيها كلها معنى الاهتمام، وأحسبها في الفصيحة كذلك.

وسيأتي في شأنها مزيد بحث في باب التوكيد إن شاء الله.

ومنها زيادتها في المفعول، نحو قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ١٩٥]، وقيل بل ضمن (تلقوا) معنى (تفضوا) وقيل: " المراد (ولا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بأيديكم) فحذف المفعول به، والباء للآلة، كما في قولك (كتبت بالقلم)، أو المراد بسبب أيديكم، كما يقال لا تفسد أمرك برأيك (٢).


(١) المغني ١/ ١١٠ - ١١١
(٢) المغني ١/ ١٠٩

<<  <  ج: ص:  >  >>