للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكل ذلك أولى من جعلها زائدة.

قيل: " وتزاد قياسًا في مفعول علمت، وعرفت وجهلت وسمعت، وتيقنت، وأحسست وقولهم (سمعت بزيد وعلمت به) أي بحال زيد على حذف المضاف (١).

قيل ومنه قوله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: ١٤]، قالوا: الباء فيه زائدة لقوله تعالى {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} [النور: ٢٥] (٢).

والصواب أن هناك فرقا بين قولك علمته، وعلمت به، فقولك (علمته) معنى علمت الأمر بنفسه، أما (علمت به) فالمعنى علمت بحاله، فقوله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} لا يطابق (ألم يعلم أن الله يرى) فمعنى الثانية ألم يعلم رؤية الله، ومعنى الأولى ألم يعلم بهذا الأمر؟ ألم يخبر به؟ ألم يسمع بهذا الأمر سماع علم ونحو ذلك.

جاء في (درة التنزيل) للخطيب الإسكافي في قوله تعالى: {إن ربك هو أعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [الأنعام: ١١٧]، وقوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [القلم: ٧].

للسائل أن يسأل عن الفرق بين اللفظين وحذف الباء وإثباتها، وهل كان يصح اللفظ الذي ههنا، هناك، وإن الذي هناك هنا.؟

والجواب أن يقالأ: إن مكان كل واحد يقتضي ما وقع فيه، وبين اللفظين فرق في المعنى يوجب اختصاص اللفظ الذي جاء له، فقوله (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) معناه: الله يعلم أي المأمورين يضل عن سبيله، أزيد ام عمرو؟ وهذا المعنى يقتضي ما تقدم هذه الآية وما جاء بعدها مما تعلق بها، فالذي قبلها: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: ١١٦]، أي: إن تطع الكفار يضلوك عن طاعة الله وعبادته. ثم أخبر أنه يعلم من الذي يغوونه ويضلونه، ومن الذي لا يتمكنون من إضلاله ..


(١) شرح الرضي على الكافية ٢/ ٣٦٣
(٢) شرح ابن يعيش ٨/ ٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>