للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب أن يقال: أن معنى قوله: {يجري لأجل مسمى} يجري لبلوغ أجل مسمى، وقوله: {يجري لأجل مسمى} معناه لا يزال جاريا، حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له.

وإنما خص ما في سورة لقمان بـ (إلى) التي للانتهاء واللام، تؤدي نحو معناها لأنها تدل على أن جريها لبلوغ الأجل المسمى، لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة، فقبلها {ما خلقك ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} وبعدها {يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} فكان المعنى: كل يجري إلى ذلك الوقت وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس، وتنكدر فيه النجوم، كما أخبر الله تعالى.

وسائر المواضع التي ذكرت فيها اللام إنما هي في الإخبار عن ابتداء الخلق، وهو قوله: {خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها} التي تكتنفها في ذكر ابتداء خلق السماوات والأرض وابتداء جري الكواكب، وهي إذ ذاك تجري لبلوغ الغاية، وكذلك قوله في سورة الملائكة إنما هو في ذكر النعم التي بدأ بها في البر والبحر إذ يقول: {وما يستوي البحران} إلى قوله {ولعلكم تشكرون يولج الليل في النها ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل مسمى ذلك الله ربك له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} [فاطر: ١٢ - ١٣]، فاختص ما عند ذكر النهاية بحرفها واختص ما عند الابتداء بالحرف الدال على العلة التي يقع الفعل من أجلها (١).

وبمعنى على نحو قوله: {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: ١٠٧]، وقوله: {وإن اسألتم فلها} [الإسراء: ٧] (٢).


(١) درة التنزيل ٣٧٤ - ٣٧٥
(٢) المغنى ١/ ٢١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>