للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاء في (شرح الرضي على الكافية): " وقد تجيء - لا يعني من - للتعليل نحو (لم آتك من سوء أدبك) أي من أجله، وكأنها ابتدائية لأن ترك الاتيان حصل من سوء الأدب". (١).

وأما التعليل بـ (على) ففيه معنى الاستعلاء، فإذا قلت: (كافأته على إحسانه) كان المعنى كأنك وضعت المكافأة على الإحسان، وإذا قلت (عاقبته على إساءته) كان المعنى كأنك جعلت العقوبة على الإساءة، أي وضعتها عليها، قال تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: ١٨٥]، أي يكون التكبير على الهداية كما تقول (كبر على النصر) جعل النصر شيئا يكبر عليه، كما يكون التكبير على الذبيحة ونحوها.

وأما (في) فتفيد الظرفية، فقوله تعالى: {لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم} [النور: ١٤]، معناه أنه جعل العذاب في الإفاضة فكأن هذه الإفاضة ظرف في داخله العذاب، ونحوه ان تقول (عذبته في فعلته) فكأن الفعلة فصلت فيها العذاب، وقد تضمنته واحتوته احتواء الظرف على ما في داخله، قال صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)، والمعنى دخلت امرأة النار في هذه الفعلة على معنى أن هذه الفعلة ظرف احتوى المرأة وأدخلها النار.

وقد تتعاقب الحروف كلها في تعبير واحد، وكل منها على تقدير معنى فمثلا نحن نقول: أخذته الصاعقة لظلمه وبظلمه ومن ظلمه وعلى ظلمه وفي ظلمه، وكل له معنى، فأما أخذته الصاعقة لظلمه، فمعناه ان ظلمه سبب استحقاق العذاب، أي استحق العذاب لهذا.

وأما (بظلمه) فمعناه أنه مقابل ظلمه.

وأما (من ظلمه) فكأن الصاعقة أخذته من ذلك المكان، أي جاءته ودخلت عليه من الظلم.

وأما (على ظلمه) فكأن الصاعقة وقعت على ظلمه.

وأما (في ظلمه) فمعناه أن الظلم تضمن الصاعقة واحتواها، والله أعلم.


(١) شرح الرضي على الكافية ٢/ ٣٥٨

<<  <  ج: ص:  >  >>