للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهذا التعبير يراد به لفت النظر، وإثارة الانتباه إلى الصفة المقطوعة، وهو يدل على أن اتصاف الموصوف بهذه الصفة بلغ حدا يثير الانتباه.

جاء في (حاشية يس على التصريح): " قال السعد في حواشي الكشاف: فإن قلت: ما وجه دلالة مثل هذا النصب أو الرفع على ما يقصد به من مدح أو ذم أو ترحم؟

قلت: إن في الافتنان لمخالفة الاعراب وغير المألوف زيادة تنبيه، وإيقاظ للسامع وتحريك من رغبته في الاستماع سيما مع التزام حذف الفعل، أو المبتدأ، فإنه أدل دليل على الاهتمام (١).

وجاء في (إرشاد العقل السليم إلى مزيا الكتاب الكريم) في قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: ٣]، " قال أبو علي: إذا ذكرت صفات المدح، وخولف في بعضها الإعراب فقد خولف للافتنان، .. الموجب لإيقاظ السامع وتحيكه إلى الجد في الإصغاء فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصرفه عن سنن السلوك، ينبيء عن اهتمام جديد شأنه من المتكلم، ويستجلب مزيد رغبة فيه من المخاطب (٢).

وجاء في معترك الاقران: قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من أجرائها قال الفارسي: إذا تكررت صفات في معرض المدح، أو الذم فالاحسن أن يخالف في إعرابها لأن المقام يقتضي الاطناب فإذا خولف في الاعراب كان المقصود أكمل، لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن، وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا (٣).

وذكر الفراء أن العرب تقصد بمخالفة الصفة للموصوف في الحركة أن تجدد له وصفا جديدا غير متبع ولا وله، جاء في (معاني القرآن): " والعرب تعترض من صفات الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذم فيرفعون إذا كان الاسم رفعا وينصبون بعض المدح فكأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدد غير متبع لأول الكلام ..


(١) حاشية يس على التصريح ٢/ ١١٧
(٢) إرشاد العقل السليم.
(٣) معترك الاقران ١/ ٣٥٤، وانظر التفسير الكبير للرازي ٥/ ٤٩، البرهان ٢/ ٤٤٦

<<  <  ج: ص:  >  >>