للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[دور النفس في جلب التزكية]

هذا الإله خلق الخلق أجمعين، فهل أحد من الخلق خلق شيئاً؟

الجواب

لا، أفلا تذكرون، أفلا تعقلون أيها الناس! ولذلك جاء عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: يا فلان من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ من خلق كذا وكذا؟ فتقول: الله، فيقول: هذا الله خلق كل شيء، فمن خلق الله؟ قال: فإذا بلغ الشيطان ذلك المبلغ فاستعيذوا بالله وانتهوا).

فاستعيذوا بالله: أي قولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وانتهوا: أي جاهدوا أنفسكم على دفع وطرد هذه الوسوسة، وهذا يدل على أن للنفس والقلب عاملاً كبيراً جداً في جلب التزكية، ودفع المضرة، قال: (فاستعيذوا بالله وانتهوا) فأسند إليك فعل الانتهاء: وهو مجاهدة النفس في دفع هذه الوسوسة وهذا البلاء الذي تسلط به الشيطان على القلب والنفس.

وفي رواية أخرى بزيادة: (قل آمنت بالله ورسوله)، ولذلك هذه الأسلحة الثلاثة هي التي يحارب بها العبد الشيطان: أن يكون موحداً لله، مستعيذاً به، لاجئاً متضرعاً إليه في السراء والضراء، وأن تجاهد نفسك في دفع هذه الوساوس، وكذلك أن تقر وتعترف بالإيمان بالله ورسوله وتقول: (آمنت بالله ورسوله).

<<  <  ج: ص:  >  >>