للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمعنى الآية واللَّه أعلم: أن اللَّه أوجب الصيام لشهر رمضان على كل قادر، فمن عجز من شيخ وشيخة، لا يرجو (١) ثَوْبَ (٢) القوةِ التي يقدر بها على القضاء، فلا صيام له ولا كفارة، إذ يقول عز مِن قائل: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨] فمن سقط عنه فلا بدل عليه.

ومن رأى الإطعام بالآية المنسوخة فإنما رآه بقول اللَّه في إثرها: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة: ١٨٤]، وما فعله أنس بن مالك وغيره فإنما قالوه وفعلوه على وجه طلب الفضل، والآية تدل لما جعل اللَّه على المريض والمسافر القضاء، أن يكون على الحُبلى والمرضع إذا أُجرِيَتا مجرى المسافر، وذلك ظاهر الآية التي أجمع الناس فيها أنها ثابتة غير منسوخة.

* * *


= الصوم، باب: ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، وحَسَّنه، وابن ماجه برقم ١٦٦٧، أبواب الصيام، باب: ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع، عن عبد اللَّه بن سوادة عن أنس مباشرة دون أبيه، وغيرها.
(١) في الأصل: يرجوا.
(٢) مصدرٌ من ثَابَ، إذا رجع بعد ذهاب، وثاب إلى العليل جسمه: إذا حسُنَت حالُه بعد تحوُّله ورجعت إليه صحته، انظر اللسان (٣/ ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>