للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورئيسها والحاكم عليها ومدبرها، وبه صلاحها أو فسادها، وصلاح البدن كله أو فساده، كما جاء في الحديث.

كما قدَّم -عز وجل- السمع على البصر؛ لأن السمع أوسع وأعم من البصر.

وحفظ هذه الجوارح كل بحسبه.

فالسمع يُحفظ من الاستماع إلى ما حرم الله تعالى:

من الكلام الباطل والكفر.

ومن الاستهزاء بالله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وآياته وبالحق وأهله، ونحو ذلك.

ومن استماع الغيبة، والنميمة، والكذب، والزور.

ومن استماع حديث قوم وهم له كارهون، قال -صلى الله عليه وسلم-: «من استمع إلى حديث قوم يكرهونه صُبَّ في أُذُنيه الآنُك يوم القيامة» (١)؛ وهو الرَّصاص المذاب.

ومن استماع الغناء والمزامير ونحو ذلك.

والبصر يُحفظ من النظر إلى المحرم، وما لا يجوز النظر إليه، فيحفظ الرجال أبصارهم عن النظر إلى النساء الأجنبيات، وتحفظ النساء أبصارهن عن النظر إلى الرجال الأجانب، ويحفظ الجميع أبصارهم عن كل ما يُعرض على الشاشات من الفُحش، والعُرْي، والفجور، ونحو ذلك، وعن كل ما يثير الفتنة، من النظر إلى المُردان، ومن النظر إلى المرأة بشهوة، ونحو ذلك.

كما يحفظ الجميع أبصارهم عن النظر إلى ما لا فائدة في النظر إليه من أحوال الناس الخاصة، وأموالهم، وممتلكاتهم، ونحو ذلك.

قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: ٣٠، ٣١].

وغض البصر: خفضه إلى الأرض، أو صرفه يمينًا وشمالًا، وكفه عن النظر إلى


(١) أخرجه البخاري في التعبير (٧٠٤٢)، وأبو داود في الأدب (٥٠٢٤)، والترمذي في اللباس (١٧٥١)، وأحمد ١/ ٣٥٩ (٣٣٨٣) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

<<  <   >  >>