للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإذا رأيت زهد كثير من الناس فيما يقربهم إلى الله تعالى، وقلتهم في المساجد، فلا يفتّ ذلك في عَضُدِك، فاعلم أن لله تعالى في ذلك حكمة، ولو شاء ربك ما فعلوه.

فقد قال الله -عز وجل- لسيد الخلق وصفوتهم -صلى الله عليه وسلم-: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٣].

وقال تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: ٨].

ووطِّن نفسك على التمسك بالحق، واسأل ربك الثبات عليه، وشمِّر عن ساعد الجد، واعلم أن طريق الجنة محفوف بالمكاره، وطريق النار محفوف بالشهوات، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «حُفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» (١).

قال الشاعر:

فدَرْبُ الصاعدين كما علِمتم … به الأشواكُ تكثُرُ لا الوُرودُ (٢)

والعبرة بالكيف، لا بالكم، فبعث النار من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعون، وواحد إلى الجنة (٣).

قال الشاعر:

والناس ألفٌ منهمُ كواحدٍ … وواحدٌ كالألفِ إن أَمْرٌ عنَا (٤)

الوصية التاسعة والسبعون

احذر كل الحذر من التسليم لعقدة المؤامرة، فمصاب الأمة منها لا من غيرها، كما


(١) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٢٢)، والترمذي في صفة الجنة (٢٥٥٩)، والدارمي ٢/ ٤٣٧ (٢٨٤٣)، وأحمد ٣/ ١٥٣ (١٢٥٥٩) من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-. وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٨٧)، وأحمد ٢/ ٢٦٠ (٧٥٣٠) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بلفظ: «حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره».
(٢) البيت لوليد الأعظمى انظر «ديوانه الزوابع» ص (٦٩).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق.

<<  <   >  >>