للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ الترحيب بالضيف، وإظهار البشاشة، والفرح بقُدومه، ومحادثته عند قدومه، والترويح عنه ومؤانسته، فهذا أهم عند الضيف من الطعام والشراب، وأدل على كرم المضيف، قال -صلى الله عليه وسلم- لوفد عبد القيس: «مرحبًا بالوفد الذين جاؤوا غير خَزايا ولا نَدامى» (١)، وقال: «مرحبًا بأم هانئ» (٢).

قال الشاعر:

أُضاحِكُ ضَيفي قبلَ إنزالِ رَحْله

ويُخْصِبُ عندي والمحلُّ جَديبُ

وما الخصبُ للأضيافِ أن يَكثُرَ القِرَى

ولكنما وجهُ الكريمِ خَصيبُ (٣)

٣ الإسراع في تقديم الطعام له، فخير البرِّ عاجِلُه، قال تعالى عن خليله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، أول مَن أكرم الضيفان: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: ٢٦]؛ أيِ: انسلَّ وذهب مُسرِعًا خُفيةً، وقال تعالى في سورة هود -عليه السلام-: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: ٦٩].

قال حاتم الأصم: «العجلة من الشيطان إلا في خمسة؛ فإنها من السنة: إطعام الضيف، وتجهيز الميت، وتزويج البِكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب» (٤).

٤ أن يخدم ضيفه بنفسه، ويقدم له أحسن ما لديه من أطايب الطعام، وأفضلها، وألذِّها، مما تيسر، ولا يتكلف ما لا يُطِيق، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «نُهينا عن التكلف» (٥).

٥ ألا يستشير ضيفه في الإتيان له بالطعام؛ لأن هذا من البخل، ولأن الضيف قد


(١) أخرجه البخاري في الإيمان (٥٣)، وأحمد ١/ ٢٢٨ (٢٠٢٠) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
(٢) أخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر (١/ ١٥٢)، والبخاري في الصلاة (٣٥٧)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٣٣٦)، والترمذي في الاستئذان (٢٧٣٤)، وأحمد ٦/ ٤٢٥ (٢٧٣٨٨) من حديث أم هانئ -رضي الله عنها-.
(٣) البيتان للخريمي. انظر: «الشعر والشعراء» (٢/ ٨٤٥).
(٤) «روضة العقلاء» لابن حبان ص ١١٧.
(٥) أخرجه البخاري في الاعتصام (٧٢٩٣).

<<  <   >  >>