للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثم أردف ذلك بالاعتراض على الملك الحكيم (١)، فقال: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]، والمعنى أخبرني لِمَ كرَّمتَه عليّ؟! غرر هذا الاعتراض أن الذي فعلت ليس بحكمة، ثم أتبع ذلك بالكبر فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثم امتنع من السجود، فأهان نفسه التي أراد تعظيمها باللعنة والعقاب.

فمتى سوَّل للإنسان أمرا فينبغي أن يحذر منه أشد الحذر، وليقل له حين أمره إياه بالسوء: إنما تريد بما تأمرني به نصحي ببلوغ شهوتي، وكيف يصح صواب النصح للغير لمن لم ينصح نفسه؟! ثم كيف أثق بنصيحة عدو، فانصرف فما لقولك منفذ. فلا يبقى إلا أنه يستعين بالنفس؛ لأنه يحث على هواها؛ فليستحضر العقل إلى بيت التفكير في عواقب الذنب لعل مدد توفيق يبعث جند عزيمة فينهزم عسكر الهوى.

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: نا الحسين بن إسماعيل، قال: نا زكريا بن يحيى، قال: نا شبابة بن سوار، قال: حدثني المغيرة، عن مطر عن مطرف بن الشخير، عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله : "يا أيها الناس إن الله ﷿ أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا: إن كل مال نحلته عبدي فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب" (٢).


(١) قال ابن كثير : (وقال أيضًا: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ [الإسراء: ٦٢] يقول للرب جراءة وكفرًا، والرب يحلم وينظر). تفسير ابن كثير (٣/ ٥٣).
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٩٧ رقم ٢٨٦٥)، وأحمد في المسند (٤/ ١٦٢، ١٦٣)، وعبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٢٠ رقم ٢٠٠٨٨).

<<  <   >  >>