للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الأدلة القطعية على وجوده أن العالم حادث بدليل أنه لا يخلو من الحوادث، وكل ما لا ينفك عن الحوادث حادث، ولابد لحدوث هذا الحادث من سبب، وهو الخالق سبحانه (١).


= كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لا يُشاهد من المخلوقات، فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته، وأهل العقول هم أعجز عن أن يحدوه أو يكيفوه منهم أن يحدوا الروح أو يكيفوها). التدمرية (ص ٥٦)، وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (١/ ٨٤). أما عن كلام المصنف في نفي الكيفية والماهية عن الله ﷿، فأقول -وبالله التوفيق-: الكيف بالنسبة لله تعالى وصفاته غير معلوم، وإن كان ثابتًا في نفس الأمر، فلا يحاط به سبحانه علمًا، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]، ولهذا ورد عن غير واحد من السلف حين يُسأل عن صفة من صفات الله، أنه كان يقول: الكيف مجهول. أما بالنسبة للماهية -التي هي نسبة إلى "ما هو"- فإن المأثور عن أئمة السلف والخلف هو إثباثها إثبات وجود لا إثبات كيفية؛ ولهذا كانوا ينفون العلم بماهية الله تعالى وكيفيته بقولهم: لا تجري ماهيته في مقال، ولا تخطر كيفيته ببال.
وماهية الله تعالى هي حقيقته، وهي وجوده، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وإذا كان المخلوق المعين وجوده الذي في الخارج هو نفس ذاته وحقيقته وماهيته التي في الخارج، ليس في الخارج شيئان، فالخالق أولى أن تكون حقيقته هي وجوده الثابت الذي لا يشركه فيه أحد، وهو نفس ماهيته التي هي حقيقته الثابتة في نفس الأمر). درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٩٣). وانظر: جامع الرسائل (١/ ١٧٣)، الصواعق المرسلة (٤/ ١٣٢١ - ١٣٢٢)، شرح العقيدة الطحاوية (١/ ٧٤).
(١) هذا هو دليل حدوث الأجسام الذي استدل به أهل الكلام على إثباث الصانع، وقد بنوا على هذا الدليل لوازم فاسدة، كنفي صفات الله، ونفي قدرته على الفعل، والقول بأنه فعل بعد أن كان الفعل ممتنعًا عليه … إلخ من اللوازم الفاسدة.
والأصل في إثبات الصانع هو طريقة القرآن، وهي إثبات الخالق تعالى بنفس آياته التي يستلزم العلم بها العلم به، وهذا هو الدليل الصحيح؛ إذ كل ملزوم يستدل به على لازمه، فكل ما كان مستلزمًا لغيره أمكن الاستدلال به عليه. كما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥]، والعلم بهذا علم ضروري لا يحتاج إلى دليل، كما أنه مشهود بالحس، وإنما يعلم بالدليل ما لم يعلم بالحس وبالضرورة.
انظر: مجموع الفتاوى (٢/ ٩)، درء تعارض العقل والنقل (٧/ ٢١٩)، شرح الأصفهانية (ص ٢٢٦ - ٣٤٢)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٤١)، الصفدية (١/ ٢٧٤)، والتمهيد للباقلاني (ص ٤١)، والإنصاف له (ص ٤٥)، أصول الدين للبغدادي (ص ٥٤)، موقف ابن تيمية من الأشاعرة (٣/ ٩٩١).

<<  <   >  >>