للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشرع وخلعوا ربقة الإسلام (١)، فاليهود والنصارى أعذر منهم؛ لكون أولئك متمسكين بشرائع دلت عليها معجزات، والمبتدعة في الدين أعذر (٢) منهم؛ لأنهم يدعون النظر في الأدلة، وهؤلاء لا مستند لكفرهم إلا علمهم بأن الفلاسفة كانوا حكماء، أتراهم ما علموا أن الأنبياء حكماء وزيادة (٣)!

وما قد حكي لهؤلاء عن الفلاسفة من جحد الصانع محال؛ فإن أكثر القوم يثبتون الصانع ولا ينكرون النبوات وإنما أهملوا النظر فيها، وشذَّ منهم قليل فتبعوا الدهرية الذين فسدت فهومهم بمرة.

وقد رأينا من المتفلسفة من أمتنا جماعة لم يكسبهم التفلسف إلا التحير (٤)، ولا


(١) كما هو حال القرامطة الباطنية الملاحدة، وغلاة المتصوفة الضُّلال كالسهروردي المقتول، وابن سبعين وابن عربي وغيرهم من الزنادقة. انظر: منهاج السنة (٨/ ٢٣) وما بعدها.
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن الفلسفة كلها لا يصير صاحبها في درجة اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل، فضلًا عن درجتهم قبل ذلك، فضلًا عن درجة المؤمنين أهل القرآن … ).
الرد على المنطقيين (ص ٥١٣)، وانظر: بغية المرتاد (ص ٣٦٧ - ٣٦٨)، (ص ٣٨٤)، درء التعارض (٩/ ٢١١)، منهاج السنة (١/ ٣٢١).
(٣) فالنبي عند أولئك المتفلسفة يُشبه المجتهد المتبوع عند المتكلمين، ولهذا يقول من يقرنهم بالأنبياء كأصحاب "رسائل إخوان الصفا" وأمثالهم: (اتفقت الأنبياء والحكماء)، أو يقول: (الأنبياء والفلاسفة).
وادّعوا أن ما عندهم من الحكمة الخُلقية والمنزلية والمدنية تشبه ما جاء به النبي من الشريعة العملية، وهذا من أعظم البهتان! انتهى ملخصًا من الرد على المنطقيين (ص ٤٤٤ - ٤٤٦)، وانظر: منهاج السنة (٨/ ٢٣ - ٢٥).
(٤) قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر حيرة الرازي، والجويني، وأبي الحسين البصري في مسألة الجوهر الفرد: (وأكثر الفضلاء العارفين بالكلام والفلسفة بل وبالتصوف، الذين لم يحققوا ما جاء به الرسول تجدهم فيه حيارى. كما أنشد السْهرستاني في أول كتابه لما قال: "قد أشار إلي من إشارته غنم، وطاعته حتم، أن أجمع من مشكلات الأصول ما أشكل على ذوي العقول، ولعله استسمن ذا ورم، ونفخ في غير ضرم، لعمري:
لقد طفتُ في تلك المعاهد كلها … وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أرَ إلا واضعًا كفَّ حائر … على ذقن أو قارعًا سنَّ نادم"
درء التعارض (١/ ١٥٨ - ١٥٩)، نهاية الإقدام للشهرستاني (ص ٣). =

<<  <   >  >>