للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بني قابيل، إن لبني شيث دوارًا يدورون حوله ويعظمونه وليس لكم شيء، فنحت لهم صنمًا، فكان أول من عملها (١).

قال هشام: وأخبرني أبي، قال: كان ود، وسواع، ويغوث، ويعوق ونسر (٢) قومًا صالحين، فماتوا في شهر، فجزع عليهم ذوو أقاربهم، فقال رجل من بني قابيل: يا قوم، هل لكم أن أعمل لكم خمسة أصنام على صورهم غير أني لا أقدر أن أجعل فيها أرواحا! قالوا: نعم. فنحت لهم خمسة أصنام على صورهم ونصبها لهم، فكان الرجل يأتي أخاه وعمه وابن عمه فيعظمه ويسعى حوله حتى ذهب ذلك القرن الأول، وعملت على عهد يزد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث ابن آدم، ثم جاء قرن آخر فعظموهم أشد من تعظيم القرن الأول (٣).

ثم جاء من بعدهم القرن الثالث فقالوا: ما عظَّم أولونا هؤلاء إلا وهم يرجون شفاعتهم عند الله؛ فعبدوهم.

وعظم أمرهم واشتد كفرهم، فبعث الله تعالى إليهم إدريس فدعاهم فكذبوه فرفعه الله مكانا عليًّا.

ولم يزل أمرهم يشتد فيما قال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: حتى أَدْرَكَ نُوحٌ، فبعثه الله نبيًّا وهو يومئذ ابن أربعمائة وثمانين سنة، فدعاهم إلى الله ﷿ في نبوته عشرين ومائة سنة، فعصوه وكذبوه، فأمره الله أن يصنع الفلك، ففرغ منها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرق من غرق، ومكث بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين


(١) أخرجه ابن الجوزي في التبصرة (١/ ٣٥) بالإسناد السابق، وأخرجه هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب الأصنام (ص ٥١)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٤ - ٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ٦٦٧)، وانظر إن شئت: أخبار مكة للفاكهي (٥/ ١٦٢)، أخبار مكة للأزرقي (١/ ١٣١)، سيرة ابن هشام (١/ ١٢٣)، إغاثة اللهفان (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، فتح الباري (٨/ ٦٦٨).
(٣) كتاب الأصنام للكلبي (ص ٥١ - ٥٢).

<<  <   >  >>