لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك (١).
ومنها: توريث الذكر دون الأنثى، ومنها: أن أحدهم كان إذا مات وَرثَ نكاح زوجته أقربُ الناس منه.
ومنها: البَحِيرة، وهي الناقة تلد خمسة أبطن، فإن كان الخامس أنثى شقوا أذنها وحرمت على النساء. والسائبة من الأنعام كانوا يسيبونها فلا يركبون لها ظهرا ولا يحلبون لها لبنا. والوصيلة: الشاة تلد سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلا تذبح، وتكون منافعها للرجال دون النساء، فإن ماتت اشترك فيها الرجال والنساء. والحام: الفحل ينتج من ظهره عشرة أبطن، فيقولون قد حمي ظهره، فيسيبونه لأصنامهم ولا يحمل عليه، ثم يقولون: إن الله أمرنا بهذا فذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣].
ثم إن الله ﷿ رد عليهم فيما حرموه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وفيما أحلوه بقولهم: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩]، فقال: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣].
المعنى: إن كان حرم الذكرين فكل الذكور حرام، وإن كان حرم الأنثيين فكل الإناث حرام، وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فإنها تشتمل على الذكور والإناث فيكون كل جنين حراما، وزين لهم إبليس قتل أولادهم فالإنسان منهم يقتل ابنته ويغذو كلبه.
(١) أخرج البزار في مسنده كما في كشف الأستار للهيثمي (٢/ ١٥ رقم ١٠٩٥)، عن أنس قال: كان الناس بعد إسماعيل على الإسلام، فكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن الإسلام، حتى أدخل عليهم في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٢٣): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقال السيوطي في مسالك الحنفا في والدي المصطفى (ص ٤٢): سنده صحيح. وانظر هامش (ص ١٩٥).