للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• فمن ذلك: أن قومًا منهم كانوا يضعون أحاديث الترغيب والترهيب، ولبَّس عليهم إبليس: بأننا نقصد حث الناس على الخير وكفهم عن الشر. وهذا تعاط على الشريعة؛ لأنها عندهم على هذا الفعل منهم ناقصة تحتاج إلى تتمة، ثم قد نسوا قوله : "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (١).

• ومن ذلك: أنهم تلمحوا ما يزعج النفوس، ويطرب القلوب، فنوعوا فيه الكلام، فتراهم ينشدون الأشعار الغزلية في العشق (٢)، ويلبِّس عليهم إبليس: بأننا نقصد الإشارة إلى محبة الله تعالى. ومعلوم أن عامة من [يخصهم] (٣): العوام الذين بواطنهم محشوة بحب الهوى؛ فيضل القاص ويضل.

• ومنهم: مَن يظهر مِن التواجد (٤) والتخاشع زيادة على ما في قلبه، وكثرة الجمع يُوجب زيادة تُعْمَلُ فتسمح النفس بفضل بكاء وخشوع، فمن كان منهم كاذبًا فقد خسر الآخرة، ومن كان صادقًا لم يسلم صدقه من رياء يخالطه (٥).

• ومنهم من يتحرك الحركات التي يوقع بها على قراءة الألحان، والألحان التي قد أخرجوها اليوم مشابهة للغناء فهي إلى التحريم أقرب منها إلى الكراهة، فالقارئ يطرب والقاص ينشد الغزل مع تصفيق بيديه وإيقاع برجليه، فتشبه الخنكر (٦)،


(١) أخرجه البخاري (١/ ٢٠٢ رقم ١١٠)، و (١٠/ ٥٧٧ - ٥٧٨ رقم ٦١٩٧)، ومسلم (١/ ١٠ رقم ٣)، والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٣٦)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ١٤ رقم ٣٤)، وأحمد (٢/ ٣٢١ - ٣٦٥).
(٢) انظر: كتاب القصّاص والمذكرين (ص ٣٢٧).
(٣) في باقي النسخ: يحضرهم.
(٤) التواجد: هو إظهار الوجد، والوجد اصطلاح صوفي يدلّ على اضطراب الجوارح طربًا أو حزنًا نتيجةً للسَّماع. انظر: إحياء علوم الدين للغزالي (٢/ ٢٦٨)، التعرّف للكلاباذي (ص ١٣٤).
(٥) انظر: كتاب القصّاص والمذكّرين (ص ٢٩٥ - ٢٩٦، ٢٩٩).
(٦) في "كتاب القصّاص والمذكِّرين" للمصنف (ص ٢٩٦): الخنكرة. ونقل محقق الكتاب الدكتور محمد لطفي الصبّاغ أن اللفظة فارسية؛ لأن "خنياكر" تعني: المغنيّ في الفارسية.

<<  <   >  >>