للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وأدركت السلاطين يمنعون المنجمين من القعود في الطريق حتى لا يفشو العمل بالنجوم، وأدركنا الجند ليس فيهم أحد معه غلام أمرد له طُرَّة (١) ولا شعر، إلى أن بدأ تحكم العجم (٢)!

• والتاسع: أنه يحسن لهم استجلاب الأموال واستخراجها بالضرب العنيف، أو أخذ كل ما يملكه الخائن، وإنما الطريق إقامة البينة على الخائن واستحلافه.

وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أن عاملًا له كتب إليه: أن قومًا خانوا من مال الله، ولا أقدر على استخلاص ما في أيديهم، إلا أن أنالهم بعذاب؟ فكتب: لئن يلقوا الله بخيانتهم أحب إليَّ من أن ألقاه بدمائهم (٣).

• والعاشر: أنه يُحسِّن لهم التصدق بعد الغصب، يُريهم أن هذا يمحو ذلك، فيقول: إن درهمًا من الصدقة يمحو إثم عشرة من الغصب. وهذا محال؛ لأن إثم الغصب باق، ودرهم الصدقة إذا كان من الغصب لم يقبل، فإن كانت الصدقة من مال حلال لم يدفع أيضًا إثم الغصب؛ لأن إعطاء الفقير لا يمنع تعلق الذمة بحق آخر.

• والحادي عشر: أنه يحسن لهم مع الإصرار على المعاصي زيارة الصالحين وسؤالهم الدعاء، ويُريهم أن هذا يخفف ذلك الإثم. وهذا الخير لا يدفع ذاك الشر.

أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: نا عبد الله بن محمد، قال: نا أحمد بن الحسين، قال: نا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: نا الحسين بن زياد، قال: سمعت منيعًا يقول: مرَّ تاجر بعَشَّار، فحبسوا عليه سفينته، فجاء إلى مالك بن دينار فذكر ذلك له، فقام مالك


(١) الطُّرَّة: ما تطرُّه المرأة من الشعر الموفي على جبهتها وتصفِّفُه، وهي القُصَّة. المعجم الوسيط (ص ٥٥٤).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٧٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٧٥).

<<  <   >  >>