للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمشى معه إلى العَشَّار، فلما رأوه قالوا: يا أبا يحيى، ألا بعثت إلينا حاجتك؟! قال: حاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل. قالوا: قد فعلنا. قال: وكان عندهم كوز يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم، فقالوا: ادع لنا يا أبا يحيى. قال: قولوا للكوز يدعو لكم؛ كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم، أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف (١)!

• والثاني عشر: أن من الولاة من يعمل لمن فوقه، فيأمره بالظلم فيظلم، ويلبس عليه إبليس بأن الإثم على الأمراء لا عليك، وهذا باطل؛ لأنه معين على الظلم، وكل معين على المعاصي عاص، فإن رسول الله : "لعن في الخمر عشرة" (٢)، "ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" (٣).

ومن هذا الفن: أن يجبي المال لوالٍ فوقه، وقد علم أنه يبذر فيه ويخون، فهذا معين على الظلم أيضًا.

أخبرنا يحيى بن علي المدير، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا الحسن بن حمكان، قال: نا عبدان بن يزيد، قال: نا محمد بن نصر القطان، قال: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، قال: حدثنا سيار، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: "كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة" (٤).


(١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٧٤)، وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٣٩٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٨١ - ٨٢ رقم ٣٦٧٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٢١ - ١١٢٢ رقم ٣٣٨٠)، وأحمد (٢/ ٧١، ١٣٣ - ١٣٢)، والحاكم (٤/ ١٤٤ - ١٤٥)، وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. والحديث صححه الألباني بطرقه كما في إرواء الغليل (٥/ ٣٦٥)، وله شواهد، منها: حديث ابن عباس عند ابن حبان (١٢/ ١٧٩ رقم ٥٣٥٦).
(٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١٨ - ١٢١٩ رقم ١٥٩٨)، وأحمد (٣/ ٣٠٤).
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زياداته على الزهد لأبيه" (ص ٣٩٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٧٣).

<<  <   >  >>