للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصنف لهم عبد الكريم بن هوازن القشيري كتاب "الرسالة"، فذكر فيها العجائب: من الكلام (١) في الفناء، والبقاء، والقبض، والبسط، والوقت، والحال، والوجد، والوجود، والجمع، والتفرقة، والصحو، والسكر، والذوق، والشرب، والمحو، والإثبات، والتجلي، والمحاضرة، والمكاشفة، واللوائح، والطوالع، واللوامع، والتلوين، والتمكين، والشريعة، والحقيقة (٢)، إلى غير ذلك من التخليط الذي ليس بشيء وتفسيره أعجب منه!

وجاء محمد بن طاهر المقدسي فصنف لهم "صفوة التصوف" (٣)، فذكر لهم فيه أشياء يستحيي العاقل من ذكرها، سنذكر منها ما يصلح ذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى.

وكان شيخنا أبو الفضل بن ناصر الحافظ يقول: كان ابن طاهر يذهب مذهب الإباحة (٤)، قال: وصنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية عن يحيى بن معين: رأيت جارية مليحة بمصر صلى الله عليها. فقيل له: تصلي عليها؟ فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح (٥).


(١) في "باب تفسير الألفاظ التي تدور بين هذه الطائفة، وبيان ما يشكل منها" الرسالة (ص ١٣٠ - ١٦٧).
(٢) انظر اللمع للطوسي (ص ٤١١ - ٤٤٩)، الرسالة للقشيري (١٣٠ - ١٦٨).
(٣) قلت: انظر مثلا قول ابن طاهر في كتابه الصفوة (ص ٢٢٢): باب السُّنة في لبسهم الخرقة من يد الشيخ، وقوله (ص ٢٣٨): باب السنة في الابتداء بالملح لشرفه وفضله، وقوله (ص ٣١٣): باب السُّنة في إلقائهم الثياب إلى القوّال، وقوله (ص ٣٣١): مسألة الرقص، وقوله (ص ٣٥١): باب السُّنة في ركوب المشايخ، ومشي المريدين. كما نسب إلى النبي أنّه تواجد حتى سقط رداؤه عندما استمع إلى إنشاد بدوي، انظر (ص ٣٦١). وهو حديث لا أصل له، قال الفتّني في "تذكرة الموضوعات" (ص ١٩٨):
(وقد سمعتُ غير واحدٍ من أهل العلم عاب المقدسيَّ بإيراد هذا الحديث في كتابه) يعني: "الصفوة".
(٤) قال الإمام الذهبي ردًّا على من رمى ابن طاهر بمذهب الإباحة: (إن أردتَّ بها الإباحة المطلقة، فحاشا ابن طاهر! هو -والله- مسلم أثري، معظِّم لحرمات الدين، وإن أخطأ أو شذَّ. وإن عنيت إباحة خاصة، كإباحة السَّماع، هاباحة النظر إلى المرد، فهذه معصية، وقول للظاهرية بإباحتها مرجوح) السير (١٩/ ٣٦٤). قلتُ: ومناسبة ذكر الذهبي لمذهب الظاهرية، هي كون ابن طاهر ظاهري المذهب.
(٥) ذكره ابن الجوزي في المنتظم (١٧/ ١٣٧).

<<  <   >  >>